فهرس الكتاب

الصفحة 15749 من 17437

بَابٌ فِي الْحِقْدِ وَالْغِلِّ وَالضِّغْنِ وَالْقَسَاوَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَنَّ الْحَسَدَ مِنْ نَتَائِجِ الْحِقْدِ وَلَمَّا ذَكَرَ أَسْبَابَ الْحَسَدِ قَالَ: إنَّهَا سَبْعَةٌ: الْعَدَاوَةُ ، وَالتَّعَزُّزُ ، وَالْكِبْرُ ، وَالْعُجْبُ ، وَخَوْفُ فَوْتِ الْمَقْصُودِ ، وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ ، وَخُبْثُ النَّفْسِ ، وَالْحِقْدُ هُوَ أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ اسْتِثْقَالَ أَحَدٍ وَالنِّفَارَ عَنْهُ ، وَالْبُغْضَ لَهُ ، وَإِرَادَةَ الشَّرِّ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأَصْلُهُ الْبُغْضُ الدَّائِمُ ، وَعَرَّفَهُ السَّيِّدُ بِأَنَّهُ طَلَبُ الِانْتِقَامِ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْغَيْظَ إذَا لَزِمَ كَظْمُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَفِّي فِي الْحَالِ رَجَعَ إلَى الْبَاطِنِ وَحَقَنَ فِيهِ وَصَارَ حِقْدًا ، وَعَرَّفَهُ البرادي بِقَوْلِهِ: مُلَازَمَةُ الْقَلْبِ لِلْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِحَقُودٍ } وَالْحِقْدُ يُثْمِرُ إحْدَى عَشْرَةَ خَصْلَةً: الْأُولَى: الْحَسَدُ لِأَنَّ الْحِقْدَ يَحْمِلُهُ عَلَى تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَتِهِ وَالْفَرَحِ بِمَا أَصَابَهُ ، وَالْغَمِّ بِمَا يَنَالُهُ .

الثَّانِيَةُ: الشَّمَاتَةُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْبَلَاءِ وَالْفَرَحُ بِهِ وَالضَّحِكُ بِهِ ، رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ أَنَّ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهِ قَالَ: { لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيُعَافِيهِ اللَّهُ تَعَالَى وَيَبْتَلِيكَ } فَالْفَرَحُ بِمُصِيبَةِ الْعَدُوِّ مَذْمُومٌ جِدًّا خُصُوصًا إذَا حَمَلَهَا عَلَى كَرَاهَةِ نَفْسِهِ وَإِجَابَةِ دُعَائِهِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخَافَ أَنْ تَكُونَ مَكْرًا لَهُ وَيَحْزَنَ وَيَدْعُوَ بِإِزَالَةِ بَلَائِهِ وَأَنْ يُخْلِفَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا فَاتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا فَأَصَابَهُ بَلَاءٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ وَيَكُونُ لِغَيْرِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ عِبْرَةً وَنَكَالًا فَفَرَحُهُ حِينَئِذٍ بِزَوَالِ الظُّلْمِ .

الثَّالِثَةُ: أَنْ يَهْجُرَهُ وَيُعَادِيَهُ وَيُصَارِمَهُ ، وَإِنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَطَلَبَهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت