( وَرُخِّصَ فِي بُغْضِ مُسِيءٍ إلَيْهِ كَمَا يَحِلُّ لَهُ ) أَنْ يُسِيءَ إلَيْكَ أَيْ مُسِيءٌ إلَيْكَ إسَاءَةً تَحِلُّ لَهُ ( بِمَا لَمْ تَقْصِدْهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِبُغْضِ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى مُسِيءٍ ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبُغْضَ ضَرُورِيٌّ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ وَفِي تَقْصِدْ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ ( بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقْصِدْ وَأَمَّا بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي بَعْضِهِ بِهِ لِأَنَّ إسَاءَتَهُ لَيْسَتْ حَرَامًا لِأَنَّهُ أَسَاءَ بِمَا يَجُوزُ مِنْ مُبَاحٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ أَوْ مَسْنُونٍ فَإِذَا أَبْغَضَهُ عَلَيْهَا بِضُرِّ الْآخِرَةِ فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ مُوجِبِهَا فَيَكْفُرُ الْمُتَبَرِّئُ .
( وَفِي حُبِّ مُحْسِنٍ إلَيْكَ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ ) أَيْ إحْسَانًا لَا يَحِلُّ لَهُ ( بِمَا لَمْ تَقْصِدْهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِحُبِّ وَالْهَاءُ لِلْمُحْسِنِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ بِنَفْعٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْصِدْ أَيْ ( بِنَفْعٍ ) أُخْرَوِيٍّ ( كَذَلِكَ ) أَيْ كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ لَا يَكُونَ الْقَصْدُ بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ فَكَذَلِكَ نَظِيرُهُ فِي هَذِهِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَهُ بِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ عَلَى إحْسَانٍ إلَيْهِ فَقَدْ وَالَاهُ بِلَا مُوجِبٍ فَيَكْفُرُ ، وَمَحِلُّ التَّرْخِيصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الِاسْتِرْسَالُ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَعَدَمُ اسْتِشْعَارِ كَرَاهَتِهِمَا ، إمَّا أَنْ يُحِبَّهُ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ ، مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ لَكَ بِالزُّورِ أَوْ يَحْكُمَ لَكَ بِالْجَوْرِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُحِبَّهُ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ لَكَ ، مِثْلُ أَنْ يَحْكُمَ لَكَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ وَلَا بِمَا يَثْبُتُ لَكَ بِهِ الْحَقُّ فَوَافَقَ أَنَّ الْحَقَّ لَك ( وَشُدِّدَ ) فِي ذَلِكَ أَيْ وَمُنِعَ فَنَائِبُ شُدِّدَ مُسْتَتِرٌ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى مُنِعَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّائِبَ كَالْفَاعِلِ لَا يُحْذَفُ إلَّا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، أَوْ لِلضَّرُورَةِ ، وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مَعًا لَا يَسْتَتِرَانِ ، وَالْمَجْرُورُ وَحْدَهُ لَا