فهرس الكتاب

الصفحة 15722 من 17437

تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ ) هِيَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِمَّا حَلَّ وَلَوْ لَمْ تُحْمَدْ عَاقِبَتُهُ فَإِنَّهُ فِي ذَاتِهِ نِعْمَةٌ لَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّهَا أَمْرٌ مُلَائِمٌ تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ ، زَاعِمًا أَنَّ مَا أَعْطَاهُ الْكَافِرَ لَا يُسَمَّى نِعْمَةً لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ ثَوَابٍ وَانْتِقَامٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ نِعْمَةٌ لَمْ يَشْكُرْهَا ( مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ بِهَا ) وَهُوَ الْمَحْسُودُ ، وَمِنْ الْحَسَدِ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ نِعْمَةٌ مَا أَوْ نِعْمَةٌ مَخْصُوصَةٌ فَالْحَسَدُ يَكُونُ فِي مَوْجُودٍ وَفِي غَيْرِ مَوْجُودٍ .

وَكَذَا إنْ ذَهَبَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ نِعْمَةٍ فَتَمَنَّيْتَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فَذَلِكَ حَسَدٌ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهَا الَّذِي يَتَمَنَّاهُ يَحْصُلُ ( بِانْتِقَالِهَا عَنْهُ إلَى الْحَاسِدِ ) إنَّمَا بَالَغَ بِانْتِقَالِهَا إلَى الْحَاسِدِ لِأَنَّ زَوَالَهَا عَنْ الْمَحْسُودِ يَتَبَادَرُ فَنَاؤُهَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَبَادَرُ مِنْهُ انْتِقَالُهَا إلَى غَيْرِهِ ، وَلَمْ يُبَالِغْ بِانْتِقَالِهَا إلَى غَيْرِ الْحَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ أَظْهَرُ وَأَوْلَى ، لِأَنَّ الْغَالِبَ تَمَنِّي الْحَاسِدِ انْتِقَالَهَا إلَيْهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَغَيَّا بِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ وَذَكَرَ الْحَاسِدَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْحَاسِدِ فِي تَعْرِيفِ الْحَسَدِ دَوْرًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذَاتُ الْحَاسِدِ لَا بِاعْتِبَارِ حَسَدِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ مَعِي لَا يَنْبَغِي ، وَيُقَالُ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَإِنْ بِانْتِقَالِهَا إلَى الْحَاسِدِ خَارِجٌ عَنْ الْحَدِّ وَيُبْحَثُ فِي ذَلِكَ التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَمَّنْ يَضُرُّ بِهَا الدِّينَ أَوْ يَظْلِمُ بِهَا أَوْ يَعْصِي بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَسَدِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ ، وَلَا يُقَالُ اكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِلَفْظِ النِّعْمَةِ لِأَنَّهَا لَا تُطْلَقُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ الْكَافِرَ لِأَنَّا نَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يُعْطَاهُ الْكَافِرُ وَغَيْرُهُ .

وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَلِأَنَّهُ يَبْقَى مَا هُوَ مَوْقُوفٌ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت