قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: هَذِهِ الْأُمَّةُ خُصَّتْ بِأَنَّ لَهَا مَا سَعَتْ وَمَا يَسْعَى لَهَا ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَبْلَهُمْ إلَّا مَا سَعَى ، قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ: أَحَدُهَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَسَخَهُ قَوْله تَعَالَى: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ الطِّفْلَ فِي مِيزَانِ أَبِيهِ وَيُشَفِّعُ اللَّهُ تَعَالَى الْآبَاءَ فِي الْأَبْنَاءِ وَالْأَبْنَاءَ فِي الْآبَاءِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا } الثَّانِي أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْكَافِرِ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ مَا سَعَى لَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ: { حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةُ } وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اعْتَكَفَتْ عَنْ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْتَقَتْ عَنْهُ .
{ وَقَالَ سَعْدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ } وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَثْمَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا جَعَلَتْ عَنْ نَفْسِهَا مَشْيًا إلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَمَاتَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ فَأَفْتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنَهَا أَنْ يَمْشِيَ عَنْهَا وَقِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ فِي الْآيَةِ أَبُو جَهْلٍ ؛ وَقِيلَ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَقِيلَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَقِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا ، وَقَدْ دَلَّ شَرْعُنَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ سَعْيُهُ وَمَا يُسْعَى لَهُ وَقِيلَ: الْإِنْسَانُ بِسَعْيِهِ