( و ) حُرِّمَ ( التَّزْيِينُ ) لِلْخَلْقِ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالصَّالِحِ وَالطَّالِحِ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الرِّئَاءِ ( وَإِنْ بِتَرْكِهِ ) أَيْ بِتَرْكِ التَّزْيِينِ ، وَالتَّزْيِينُ كَاللِّبَاسِ الْحَسَنِ يَلْبَسُهُ لِيَصْرِفَ إلَيْهِ الْعُيُونَ وَالتَّزْيِينُ بِتَرْكِ التَّزْيِينِ كَمَشْيِهِ حَافِيًا أَوْ لَابِسَ أَطْمَارٍ لِيَعْتَقِدَ النَّاسُ زُهْدَهُ أَوْ عِبَادَتَهُ أَوْ لِيَقُولُوا أَوْ لِيَنْفَعُوهُ سَوَاءٌ كَانَ زَاهِدًا أَوْ عَابِدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ إنْ كَانَ فَلَيْسَ بِزَاهِدٍ وَلَا عَابِدٍ لِأَنَّ إظْهَارَهُ ذَلِكَ لِيَعْتَقِدُوهُ أَوْ لِيَقُولُوا ، رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيَا ، وَمَعْصِيَةٌ لَا عِبَادَةٌ وَأَمَّا تَرْكُ التَّزْيِينِ زُهْدًا مُخْلِصًا فَحَسَنٌ لِلتَّوَاضُعِ لِلَّهِ ، قَالَتْ قَيْلَةُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ خَلَقٌ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: { إنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْتَكُنْ بُلْغَتُكِ مِنْ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ وَلَا تَسْتَبْدِلِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَدِرْعُهَا مُخَرَّقٌ وَتَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِي بِالدُّنْيَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .
وَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ مَا لَكَ: لَا تَلْبَسُ الْخَزَّ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ: مَا لِلْعَبْدِ وَالثَّوْبِ الْحَسَنِ وَإِذَا عَتَقَ فَلَهُ وَاَللَّهِ ثِيَابٌ لَا تَبْلَى وَطَافَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُرَقَّعٌ بِأَزْيَدَ مِنْ اثْنِي عَشْرَ رُقْعَةً وَاثْنَتَانِ مِنْهَا مِنْ أُدْمٍ وَلَبِسَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ جُبَّةَ صُوفٍ مَبْلُولَةٍ فَعَارَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ: إنَّا قَوْمٌ أَعَزّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ طَلَبْنَا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ وَلَمَّا خَرَجَتْ إلَيْهِ الْأَحْبَارُ وَجَدُوهُ لَابِسًا جُبَّةَ صُوفٍ مَبْلُولَةً عَلَى بَعِيرٍ مَخْطُومٍ قَالُوا: كَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى