وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ: مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَعَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَ بِهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا كَتَبَ لَهُ حَسَنَةً ، فَالْحِرْصُ عَلَيْهَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَزْمِ الَّذِي هُوَ تَرْجِيحُ الْوُقُوعِ وَمُخْرِجٌ لِلْخَطْرَةِ الَّتِي تَخْطُرُ ثُمَّ تَنْفَسِخُ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ وَلَا تَصْمِيمٍ ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: { إنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ فِيهِ لِلَّهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ حَقًّا فِيهِ فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَقُول: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَلَهُ أَجْرُ نِيَّتِهِ } .
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّضْعِيفَ إلَى سَبْعِ مِائَةٍ فَصَاعِدًا بِحَسَبِ إحْسَانِ الْعَمَلِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ فَمِنْ الْعَامِلِينَ مَنْ لَهُ عَشْرٌ بِحَسَنَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ إلَى سَبْعِمِائَةٍ وَأَكْثَرَ ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِحَبَّةِ بُرٍّ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ قَدَّرَهَا أَنَّهُ لَوْ بَذَرَهَا فِي أَزْكَى الْأَرْضِ مَعَ غَايَةِ الرَّيِّ وَالتَّعَهُّدِ ثُمَّ حُصِدَتْ وَبُذِرَ حَاصِلُهَا فِي أَزْكَى أَرْضٍ كَذَلِكَ ، وَهَكَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ مِنْهَا أَمْثَالُ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي ، وَكَذَا فِي مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ نَقْدٍ يُقَدَّرُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهَا أَرْبَحَ شَيْءٍ وَبِيعَ فِي أَنْفَقِ سُوقٍ ، وَهَكَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ بِقَدْرِ الدُّنْيَا ، وَعَمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِدِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهِ الْفَقِيرُ عَلَى ثَالِثٍ