( وَفُضِّلَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ) عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأُمَمِ ( بِأَنَّهَا تُؤْجَرُ ) بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ( عَلَى الْهَمِّ بِهَا ) أَيْ بِالطَّاعَةِ ( وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْهَا ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ ذَلِكَ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ طَاعَةٌ ، وَلَفْظُ الطَّاعَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ( وَيُضَاعَفُ ) الْأَجْرُ ( لَهَا بِكَثْرَةٍ ) الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ فَصَاعِدًا إلَى سَبْعِ مِائَةٍ إلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ( إنْ عَمِلَتْ ، وَلَا تُؤَاخَذُ بِسَيِّئَةٍ هَمَّتْ بِهَا حَتَّى تَعْمَلَهَا ) فَإِذَا عَمِلَهَا فَسَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَقِيلَ: يَتَضَاعَفُ الْوِزْرُ حَيْثُ يَتَضَاعَفُ الثَّوَابُ كَمَكَّةَ وَرَمَضَانَ ، قَالَ قَتَادَةَ: الظُّلْمُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ وِزْرًا وَخَطِيئَةً ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَفِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ: { إنَّ الْمَعْصِيَةَ تُضَاعَفُ فِي رَمَضَانَ } وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تُضَاعَفُ السَّيِّئَةُ بِمَكَّةَ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْخَطِيئَةَ بِهَا بِمِائَةِ خَطِيئَةٍ فِي غَيْرِهَا ، وَيُنَاسِبُ مَا قَالَ قَتَادَةَ قَوْله تَعَالَى: { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } وَمَعْنَى زِيَادَةِ السَّيِّئَاتِ مَزِيدُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } فَتَعْظُمُ السَّيِّئَةُ لِشَرَفِ فَاعِلِهَا وَقُوَّةِ مَعْرِفَتِهَا بِاَللَّهِ وَقُرْبِهِ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَنْ عَصَى السُّلْطَانَ عَلَى بِسَاطِهِ أَعْظَمُ جُرْمًا مِمَّنْ عَصَاهُ عَلَى بُعْدٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي سِيرَةِ الدِّمَاءِ أَنَّ الْإِنْسَانَ كَمَنْ يَقْطُرُ سَيْفُهُ بِالدَّمِ لِمَيْلِ قَلْبِهِ إلَى أَهْلِ الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ كَمَا يَأْتِي ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي فَصْلِ الرُّكُونِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ: { نِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ } ظَاهِرُهُ أَنَّ الْهَمَّ بِالْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ ( وَعَفَا اللَّهُ عَنْهَا مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ ) إنْ كَانَ مِمَّا يُتَكَلَّمُ