فهرس الكتاب

الصفحة 15618 من 17437

وَتَمَنِّي الْمَعْصِيَةِ كَبِيرٌ و صَغِيرٌ وَتَمَنِّي الطَّاعَةِ وَإِنْ مِنْ الْغَيْرِ مِمَّنْ تُمْكِنُ مِنْهُ طَاعَةٌ .

الشَّرْحُ ( وَتَمَنِّي الْمَعْصِيَةِ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ذَنْبٌ ( كَبِيرٌ ) إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تُعْمَلُ بِالْقَلْبِ كَبُغْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَهْلِهِ فَتَمَنِّي ذَلِكَ كُفْرٌ لِأَنَّ تَمَنِّي الشَّيْءِ مِمَّا يُوقَعُ بِالْقَلْبِ إيقَاعٌ لَهُ وَطَلَبٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ( و ) ذَنْبٌ ( صَغِيرٌ ) إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً تُعْمَلُ بِالْجَارِحَةِ لَا تَتِمُّ بِالْقَلْبِ كَالْكَذِبِ وَالسَّرِقَةِ فَتَمَنِّي ذَلِكَ ذَنْبٌ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بَلْ هُوَ ذَنْبٌ صَغِيرٌ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ظُهُورِ الصَّغِيرَةِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ لِئَلَّا يُجْتَرَأَ عَلَيْهَا ، وَمِنْ الْكُفْرِ تَمَنِّي ظُهُورِ الْمَعْصِيَةِ وَالْكُفَّارِ وَكَثْرَتِهِمْ وَضَعْفِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ( وَتَمَنِّي الطَّاعَةِ وَإِنْ مِنْ الْغَيْرِ مِمَّنْ تُمْكِنُ مِنْهُ ) وَلَوْ كَانَ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ فِي الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ لَا يُطِيعُ أَوْ مِمَّنْ يُطِيعُ ، وَتَمَنِّي أَنْ يَزِيدَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ الْبُلَّغِ وَالْأَطْفَالِ أَوْ الْجِنِّ أَوْ الْمَلَائِكَةِ ( طَاعَةٌ ) أَيْ عِبَادَةٌ ، وَكَذَا تَمَّنِي الْمَعْصِيَةِ مِمَّنْ تُمْكِنُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا تَمَنِّي الطَّاعَةِ مِمَّنْ لَا تُمْكِنُ مِنْهُ الطَّاعَةُ كَالْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَكُونُ طَاعَةً إلَّا إنْ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَقْلٌ فَتَكُونُ مِنْهُ الطَّاعَةُ كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَالْمُرَادُ الطَّاعَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } ، وَمَنْ تَمَنَّى الْمَعْصِيَةَ مِمَّنْ تُمْكِنُ مِنْهُ فَقَدْ عَصَى أَوْ مِمَّنْ لَا تُمْكِنُ فَقَدْ أَسَاءَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت