فهرس الكتاب

الصفحة 15616 من 17437

( وَجَازَ تَمَنِّي انْقِلَاعِ الْكُفَّارِ عَنْ كُفْرِهِمْ ) مُنَافِقِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ كُلِّهِمْ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا وَلَهُ الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ إنْ نَوَى لِلَّهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ: أَنَّهُ يَتَمَنَّى لَهُمْ أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الِانْقِلَاعُ لَهُمْ لَا أَنْ يَتَمَنَّى الِانْقِلَاعَ حِيَالَهُمْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: ( لَا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِهِ وَحُبُّهُ ) لَهُمْ ، وَالْوَاضِحُ جَوَازُ الْحُبِّ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّمَنِّي أَوْ الْفَرْقُ أَنَّ تَمَنِّيَ الِانْقِلَاعِ الْمَقْصُودُ فِيهِ بِالذَّاتِ إذْلَالُ الْكُفْرِ و إزَالَتُهُ ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالِانْقِلَاعِ وَحُبُّهُ لَهُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ لَا قَصْدُ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِقْرَارِهِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ أَيِّدْ الْإِسْلَامَ بِأَحَدِ الْعُمَرَيْنِ } وَأَجَازَ الْمُخَالِفُونَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى وَحُبَّهَا لَهُمْ لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ: { اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ إظْهَارٌ لِلْإِسْلَامِ وَشُهْرَةٌ لَهُ وَتَكْثِيرٌ لَهُ ، فَالدُّعَاءُ بِهِ وَحُبُّهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْوَفَاءِ وَنَهْيِهِمْ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ الشِّرْكِ ، وَبِمَنْزِلَةِ قِتَالِهِمْ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْقِتَالَ وَحُبَّ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازَهُ وَإِظْهَارَهُ وَتَكْثِيرَهُ أُمُورٌ وَاجِبَةٌ ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَحُبُّهَا لَهُمْ يُنَافِيَانِ الْبُغْضَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لَهُمْ و بَرَاءَتَهُمْ ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: إنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا إلَّا مَا لَا يَجُوزُ نَسْخُهُ كَالتَّوْحِيدِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى بَقَائِهِ ، وَعِنْدِي أَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مِمَّا هُوَ شَرْعٌ لِمَنْ قَبْلَنَا وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهِ فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا ، وَقِيلَ: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إلَّا مَا ثَبَتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت