وَمِنْ عَلَامَاتِ الْكِبْرِ مَحَبَّةُ قِيَامِ النَّاسِ لَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ بِلَا وِجْدَانِ كَرَاهَةٍ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ كَرِهَ فَلَا يَضُرُّهُ مَا يَجِدُهُ مِنْ مَيْلِ الطَّبْعِ إلَى ذَلِكَ ، وَمِنْهَا أَنْ يُحِبَّ مَشْيَ غَيْرِهِ خَلْفَهُ ، رَوَى الدَّيْلَمِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَمْشِي إلَى الْبَقِيعِ فَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ فَوَقَفَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمُوا وَمَشَى خَلْفَهُمْ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ خَفْقَ نِعَالِكُمْ فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ } وَمِنْهَا أَنْ لَا يَزُورَ غَيْرَهُ مَعَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ بِالزِّيَارَةِ وَتَعْلِيمِ التَّوَاضُعِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَسْتَنْكِفَ مِنْ جُلُوسِ أَحَدٍ قُرْبَهُ إلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَقَّى مُجَالَسَةَ الْمَعْلُولِ أَوْ الْمَرِيضِ وَلَوْ غَيْرَ أَبْرَصَ أَوْ مَجْذُومٍ أَوْ يَتَوَقَّى الْمَجْذُومَ وَالْأَبْرَصَ لِلتَّرَفُّعِ لَا لِلسُّنَّةِ ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَعْمَلَ شُغْلَ بَيْتِهِ أَوْ لَا يَحْمِلَ مَتَاعَهُ إلَى بَيْتِهِ أَوْ يَسْتَنْكِفَ عَنْ لُبْسِ الدُّونِ .
رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: { الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ } .
كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيَشُقُّ السُّوقَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَمِيرُ أَوْ يَقُولُ: اُطْرُقُوا لِلْأَمِيرِ حَتَّى يَنْظُرَ النَّاسُ إلَيْهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَمِيرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَدَخَلَ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اُطْرُقُوا لِلْأَمِيرِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ خُلُقِهِمْ التَّوَاضُعُ وَكَانُوا أَعَزَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ وَرَكِبَ الْحِمَارَ الْمَأْكُوفَ وَحَلَبَ