وَلَا وَطَنَ لِمَنْ وَطَّنَ الدُّنْيَا ، وَيُوَطِّنُ مَحَلًّا يَنْزِلُهُ كُلَّ وَقْتٍ أَرَادَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَدَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ .
الشَّرْحُ ( وَلَا وَطَنَ لِمَنْ وَطَّنَ الدُّنْيَا ) كُلَّهَا ، فَإِنْ وَطَّنَهَا إلَّا بَعْضًا مِنْهَا جَازَ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ تَرَدُّدٌ فِي تِلْكَ الْأَقَالِيمِ ، فَلَوْ وَطَّنَ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْغَرْبِ إلَى مَكَّةَ أَوْ تُونُسَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ جَازَ إذَا كَانَ لَهُ تَرَدُّدٌ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي نِيَّتِهِ ، وَلَا يَضُرُّهُ فَصْلُ دَارِ شِرْكٍ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا كَكَنِيفٍ فِي قَرْيَةٍ اتَّخَذَهَا وَطَنًا ، فَلَا تَدْخُل دَارُ الشِّرْكِ فِي وَطَنِهِ وَلَا يُتِمُّ فِيهَا ، وَإِذَا زَالَتْ أَحْكَامُ الشِّرْكِ أَتَمَّ فِيهَا كَكَنِيفٍ طَهُرَ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ ، وَأَشَارَ إلَى مَا يَخْتَارُ لَهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ بِالْقَصْدِ إلَى مَكَان طَاهِرٍ إلَخْ عَلَى الْإِرْشَادِ إلَى مَا هُوَ أُولَى بِقَوْلِهِ: ( وَيُوَطِّنُ مَحَلًّا يَنْزِلُهُ كُلَّ وَقْتٍ أَرَادَ ) نُزُولَهُ فِيهِ ( لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ) أَوْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ بَعْضِهِ ، كَمَا إذَا وَطَّنَ الْحَوْزَةَ أَوْ أَكْثَرَ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ ، ( كَدَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ ) ، وَإِنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا صَحَّ لَهُ بِكَرَاهَةٍ ، وَإِنْ اتَّخَذَ مَوْضِعًا فَالْأَمْيَالُ مِنْهُ ، وَقِيلَ: مِنْ بَابِ الْبَلَدِ ، وَإِذَا اتَّخَذَ حَوْزَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، فَمِنْ طَرَفِهَا أَوْ مِنْ طَرَفِ مَا اتَّخَذَ ، وَيَجُوزُ اتِّخَاذُ الْبِئْرِ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا لَا بَحْرَ يَزْجُرُ ، وَأُجِيزَ عَلَى كَرَاهَةٍ ، وَكَرِهَ الْوَادِي الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ الْجَالِبُ مِنْ بَعِيدٍ .