وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: الْمُشْكِلُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْأُصْبُعِ ، وَإِنْ زَنَى بِفَرْجِهِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يُتْرَكُ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ لِلشُّبْهَةِ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحَدُّ ، وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي جَيَّانَ مِنْ بِلَادِ أَنْدَلُسِ وَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَصَدَرَتْ الْفَتْوَى بِإِسْقَاطِ الْحَدِّ ، وَقَدْ وَلَدَ هَذَا الْخُنْثَى طِفْلَةً وَمَاتَ وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي ، وَلَوْ أَوْلَدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ لَكَانَ أَبًا ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ لَهُ فِي الْغَزْوِ نِصْفَ سَهْمٍ هُوَ مُخْتَارُهُ .
وَقِيلَ: لَهُ رُبْعُ سَهْمٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ السَّهْمُ كَامِلًا ، فَجُعِلَ كَمَنْ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ وَلَا بَيَانَ لَهُمَا أَنْ بَيَّنَّا جَمِيعًا فَيَقْسِمَانِهِ: النِّصْفُ لِلذُّكُورَةِ بِالنِّزَاعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُنَازَعُ فِيهِ لَعَلَّهُ أُنْثَى لَا يَأْخُذُ فَقُسِمَ لَهُ هَذَا النِّصْفُ فَكَانَ لَهُ رُبْعٌ وَهُوَ غَيْرُ بَيِّنٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .