فهرس الكتاب

الصفحة 15162 من 17437

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ الْجَدَّ السُّدُسَ ، أَيْ أَبَا الْأَبِ ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَقِيدَةِ جَعَلَ مِيرَاثَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسَ مِنْ الرَّاوِي لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مِيرَاثِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسَ مِنْ السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الثِّقَاتِ ، فَمَا كَانَتْ رِوَايَةُ غَيْرِهِمْ إلَّا تَقْوِيَةً لِقِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ فَجَعَلَهُ مِنْ الرَّأْي .

وَعَنْ مُعَاذٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ إلَى السُّدُسِ بِالْإِنَاثِ مِنْ الْإِخْوَةِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ } ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ ، وَلَمَّا كَانَ الْجِنْسُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ غَلَبَ فِي اللَّفْظِ حُكْمُ التَّذْكِيرِ ، وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ أَيْضًا تَمَسَّكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَرُدَّهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ: بِمَ صَارَ الْأَخَوَانِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ } وَالْأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: ( لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ قَضَاءً قُضِيَ بِهِ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ ) وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْوَاحِدِ مَعْلُومٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَحْجُبَهَا إلَى السُّدُسِ ، وَحُكْمَ الثَّلَاثَةِ مَعْلُومٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْجُبُهَا فَبَقِيَ الِاثْنَانِ فَإِلْحَاقُهُمَا بِالثَّلَاثَةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِي الِاثْنَيْنِ جَمْعَ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ فِي الْجَمْعِ جَمْعَ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ وَإِلَى آخَرَ وَهَكَذَا ، وَنَاسَبَهُ أَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } .

وقَوْله تَعَالَى: { إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ } ، وقَوْله تَعَالَى: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ } ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت