خَاتِمَةٌ مَسْنُونَاتُ الْجُمُعَةِ [ جَعَلَ هُنَا خَاتِمَةً كَأَنَّهُ خَتَمَ كِتَابًا لِبُعْدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ لِامْتِنَاعِهَا عَنْ السَّفَرِ عَنْ الْإِمَامِ ] ( سُنَّ لَهَا اغْتِسَالٌ ) اسْتِحْبَابًا ، وَقِيلَ: فُرِضَ وَهُوَ ظَاهِرُ"الدِّيوَانِ"، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِي الشَّتْمِ: جَعَلَك اللَّهُ شَرًّا مِمَّنْ لَمْ يَسْتَحِمَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْمُرَادُ الْغُسْلُ ، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ، وَإِنَّمَا يَغْتَسِلُ لَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ لَا قَبْلَهُ ، ( وَبُكُورٌ ) بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا يَأْتِي ، وَقِيلَ: قَبْلَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ كَمَا مَرَّ ، وَقِيلَ: قَبْلَهُ لَا أَوَّلَ النَّهَارِ ، ( وَغُدُوٌّ ) أَيْ مَشْيٌ ( عَلَى الْأَقْدَامِ ) مُنْتَعِلًا ، وَيَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِ عُذْرِ بُعْدٍ أَوْ ضَعْفٍ وَنَحْوِهِمَا فَالذَّهَابُ إلَيْهَا وَاجِبٌ ، وَكَوْنُهُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ ، ( وَالتَّنْظِيفُ ) بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ ، وَلِبْسِ الثِّيَابِ الْبِيضِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ ، وَالِاسْتِحْدَادِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ إنْ وُجِدَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَلَوْ قَلِيلًا ، ( وَالسِّوَاكُ وَالطِّيبُ ) ، وَالصَّدَقَةُ ، ( وَالْمُسَارَعَةُ ) بِالْقَدَمِ أَوْ بِدَابَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا ، وَقِيلَ: الْمُسَارَعَةُ بِالْقَلْبِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَشْيِ إلَيْهَا ، وَالنِّيَّةُ ، وَالرَّغْبَةُ ، ( لِلْمَسْجِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَقِبَ الْأَذَانِ ) ، وَلَا يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: لِبُكُورٍ ، لِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسَارَعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ فِي الْبُكُورِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْمُسَارَعَةَ غَيْرُ الْبُكُورِ ، وَأَمَّا إذَا فَسَّرْنَا الْبُكُورَ بِالْمَجِيءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ فَلَا إشْكَالَ ، ( وَالتَّنَفُّلُ ) فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ .
وَانْظُرْ هَلْ تِلْكَ السُّنَنُ مِنْ الِاغْتِسَالِ وَمَا بَعْدَهُ تُشْرَعُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ؟ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا تُشْرَعُ غَيْرَ الْخُطْبَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ بَعْضًا أَجَازَ الْقِيَامَ ،