وَزِيدَ مَانِعٌ تَاسِعٌ يَمْنَعُ فِي الْحَالِ وَلَا يَمْنَعُ فِي الْمَآلِ ، وَهُوَ كَوْنُ الْإِنْسَانِ مَفْقُودًا أَوْ غَائِبًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا يُنْتَظَرُ بَيَانُهُ أَوْ حَامِلًا ، وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ مُتَزَوِّجًا فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ مُطْلِقًا فِيهِ لِئَلَّا يَجْلِبَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يَدْفَعَ وَارِثًا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ ، وَيَكُونُ بِهِ الْإِرْثُ ، وَطَلَاقُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ إذَا اُتُّهِمَ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إثْبَاتُ نِكَاحِ الْمَرِيضِ الْمَخُوفِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الْمَنْعُ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { النَّهْيُ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِخْرَاجِ وَارِثٍ } وَإِنَّمَا أَجَزْنَا نِكَاحَ الْمَرِيضِ لِلْأَمْرِ بِالتَّزَوُّجِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْعُزْبَةِ وَالْمَوْتِ عَلَيْهَا لِيَلِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ: فَصْلٌ وَقَدْ يَمْنَعُهُ النِّكَاحُ فِي مَرَضٍ إذْ ذَاكَ لَا يُبَاحُ كِلَاهُمَا فِي مَنْعِهِ سِيَّانِ فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ ثَانِ يَعْنِي: بِكِلَيْهِمَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .
وَأَمَّا الْمَرَضُ الْخَفِيفُ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّزَوُّجِ ، وَمَنْ مَنَعَهُ فِي الْمَخُوفِ إنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ ، وَلَا صَدَاقَ ، وَإِنْ دَخَلَ فُسِخَ وَأَخَذَتْ صَدَاقَهَا مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنْ صَحَّ أَخَذَتْهُ كَامِلًا ، وَقِيلَ: مَنْعُهُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، فَعَلَى التَّعْلِيلِ يُجْلَبُ وَارِثٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ، وَكَذَا الْأَمَةُ وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ لَا يَتَزَوَّجُهُمَا وَإِذَا وَقَعَ فَلَا إرْثَ ، وَإِذَا طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَطُولِ الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَطَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ زَوْجَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَقَضَى لَهَا عُثْمَانُ بِالْإِرْثِ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ حَكَمُوا لَهَا بِالْإِرْثِ مَا لَمْ