الْكِتَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْفَرَائِضِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ } ، وَالْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ: غَيْرُ الْمَنْسُوخَةِ ، وَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ: الثَّابِتَةُ ، أَوْ غَيْرُ الْمَنْسُوخَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِالنَّاسِخِ ، وَالْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ لَا عِوَجَ فِيهَا ، وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ .
وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ ) ، وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَوْلَاهُ عِكْرِمَةَ حَتَّى تَعَلَّمَ الْفَرَائِضَ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ ، وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ ، فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ ، وَأَيُّ امْرِئٍ مَقْبُوضٌ ، وَسَيُنْزَعُ الْعِلْمُ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا } ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَضَّ فِي تَعْلِيمِ عِلْمِ الْفَرْضِ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ أَيَّ حَضِّ وَقَالَ فِي ذَاكَ تَعَلَّمُوهُ ثُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ عَلِّمُوهُ جَعَلَهُ مِنْ الْعُلُومِ شَطْرَا فَهُوَ أَجَلُّ كُلِّ عِلْمٍ قَدْرَا .
وَفِي رِوَايَةٍ: { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْسَى } ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْفَرَائِضِ نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَيَاةً وَمَوْتًا ، وَفِي الْفَرَائِضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْتِهِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ الضَّرُورِيُّ بِلَا مَحَالَهْ أَرَى عَلَيَّ فَرْضًا انْتِحَالُهُ إذْ لَيْسَ يَخْلُو الدَّهْرُ بِالْحُدُوثِ مِنْ وَارِثٍ فِي النَّاسِ أَوْ مَوْرُوثِ وَذَكَرَ عِدَّةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ الْفَرَائِضَ كَبُرْنُسٍ لَا رَأْسَ لَهُ ، أَيْ لَا كُمَّةَ لَهُ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْت بُسْتَانًا فَأَكَلْت مِنْ جَمِيعِ