( وَقِيلَ كُلُّ دِيَةٍ لَزِمَتْ لَا بِصُلْحٍ تُؤَدَّى فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ) دِيَةُ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ الثُّلُثُ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَأَمَّا الَّتِي بِصُلْحٍ فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَجَلٍ فَلَا أَجَلَ فِيهَا ( وَدِيَةُ الْخَطَأِ ) تُؤَدَّى ( كَذَلِكَ أَثْلَاثًا ) ثُلُثٌ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ قَوْلُهُ: وَهَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: فَدِيَةُ غَيْرِ الْخَطَأِ لَا وَقْتَ لَهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَّا دِيَةُ الْخَطَأِ فَإِنَّهَا تُؤَدَّى أَثْلَاثًا فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ غَيْرِ الْخَطَأِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ عَامٍ إلَّا ثُلُثَ الدِّيَةِ ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ كُلَّهَا عَلَى أَنْ يُؤَدُّوهَا فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ، وَعَلَيْهِ فَكُلُّ مَنْ حَضَرَ لِلْحُكُومَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُؤَدِّ مَا نَابَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِلْوَلِيِّ ، وَكَذَا الْوُسْطَى وَفِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ إذَا لَزِمَتْ ، وَأَمَّا إذَا لَزِمَ بِالْجِنَايَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَثُلُثِ الْأَصَابِعِ أَوْ لَزِمَ نِصْفُ الدِّيَةِ كَإِذْهَابِ سَمْعِ أُذُنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بَصَرِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( وَالثُّلُثُ ) فِي الْخَطَأِ ( فِي عَامٍ ) إذَا لَزِمَ مِنْ الْجِنَايَةِ مِقْدَارُ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ فَإِنَّهَا تُعْطَى فِي عَامٍ ، لَا أَقَلَّ وَلَا نَقْدًا إلَّا بِرِضَا الْجَانِي ، وَلَا أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَيُعْطِي الْجَانِي ثُلُثَ الثُّلُثِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
وَقِيلَ: يُعْطِي الثُّلُثَ كُلَّهُ آخِرَ السَّنَةِ ، وَقِيلَ يُعْطِيهِ حَاضِرًا لَا أَجَلَ فِيهِ ( وَالنِّصْفُ فِي عَامَيْنِ ) أَيْ إذَا لَزِمَ مِقْدَارُ نِصْفِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ أُعْطِي فِي عَامَيْنِ لَا نَقْدًا وَلَا أَقَلَّ مِنْ عَامَيْنِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْجَانِي ، وَلَا أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَاهُمَا ، وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ ، ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي السُّدُسَ ، وَذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ ؛ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقِيلَ: