التَّنْبِيهُ ( السَّادِسُ ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِي أَنَّهُ ( إنْ ادَّعَى مَضْرُوبٌ ذَهَابَ ) بَصَرِ ( عَيْنِهِ مِنْ ) ضَرْبِ ( ضَارِبِهِ جُعِلَ لَهُ سَوَادٌ فِي بَيْضَةٍ وَتُغَمَّضُ صَحِيحَتُهُ فَيَنْظُرُ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى الْبَيْضَةِ ( بِ ) عَيْنِهِ ( مُصَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ ) سَوَادَهَا مِنْ بَيَاضِهَا بِعَيْنِهِ الْمُصَابَةِ بَعْد أَنْ كَانَ يُمَيِّزُ بِهَذِهِ الْمُصَابَةِ ( حَلَفَ ) بِاَللَّهِ أَنَّهُ هُوَ جُهْدُ بَصَرِ عَيْنِهِ الَّتِي يَدَّعِي أَنَّهُ نَقَصَ بَصَرُهَا أَوْ ذَهَبَ ( ثُمَّ تُفْتَحُ الْأُخْرَى فَيَنْظُرُ بِهَا ) إلَى الْبَيْضَةِ وَتُبَاعَدُ عَنْهُ ( حَتَّى يَشْتَبِهَا ) أَيْ الْبَيْضَةُ وَالسَّوَادُ ( بِبُعْدٍ فَيُوقَفُ ) أَيْ يَقِفُ ( عَلَى الْمَوْضِعِ ) الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأُ اشْتِبَاهِ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ( وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ يَمِينًا بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا هُوَ نَظَرُ عَيْنِهِ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا ، وَإِنْ شَاءَ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ حَلَفَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا آخِرَ الْأَمْرِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ النَّظَرِ بِالصَّحِيحَةِ آخِرًا: وَاَللَّهِ إنَّ ذَلِكَ نَظَرُ عَيْنَيَّ الْمُصَابَةِ وَالصَّحِيحَةِ ، أَنْ يَذْكُرَ كُلَّ نَظَرٍ عَلَى حِدَةٍ آخِرَ الْأَمْرِ بِالْحَلِفِ ( وَيُعْطَى قَدْرَ النَّقْصِ ) بِالذَّرْعِ فِي الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِ الذَّرْعِ مِنْ الْمَقَايِيسِ .
وَقَدْ مَرَّ غَيْرُ هَذَا مِنْ الِاعْتِبَارِ ، وَيُتَسَامَحُ فِيمَا بَيْنَ الْعَيْنِ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى مِنْ التَّفَاوُتِ ، فَإِنَّ الْيُسْرَى أَبْصَرُ مِنْ الْيُمْنَى وَيُعْتَبَرُ نَقْصُ السَّمْعِ بِالصِّيَاحِ كَمَا مَرَّ وَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ فِي نَقْصِ الْبَصَرِ ، وَإِنْ ذَهَبَ كُلُّهُ فِي دَعْوَاهُ فَكَذَلِكَ وَيَحْلِفُ ، وَفِي سَمْعِ أُذُنٍ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ نِصْفٌ ، وَاعْتَرَضَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ بِهَذَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَصَرَ بِخِلَافِ السَّمْعِ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إذَا فَسَدَ نَظَرُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ رَجَعَ فِي الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْأَعْوَرَ يُنْظِرُ مَا يَنْظُرُ الصَّحِيحُ