وَثَلَاثَةٌ فِيهِ خَدْشٌ: وَهُوَ مَا دَمِعَ ، وَإِنْ بِمَاءٍ ، وَلَا يَنْقُضُ وُضُوءًا ؛ فَدَامِيَةٌ صُغْرَى ، وَهِيَ مَا قَطَعَتْ مِنْ جِلْدٍ وَفَاضَ مِنْهُ دَمٌ فَكُبْرَى ، وَهِيَ مَا قَطَعَتْهُ وَلَمْ تَصِلْ لَحْمًا ، وَلَهَا نِصْفُ بَعِيرٍ ، فَبَعِيرٌ ، فَبَعِيرَانِ .
الشَّرْحُ ( وَثَلَاثَةٌ فِيهِ ) أَيْ فِي نَفْسِ الْجِلْدِ وَهُنَّ ( خَدْشٌ وَهُوَ مَا دَمِعَ وَإِنْ بِمَاءٍ ) وَكَأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَدْمَعَ بِدَمٍ مُحْمَرٍّ لَا يَسِيلُ ( وَلَا يَنْقُضُ ) هَذَا الْمَاءُ ( وُضُوءًا ) لِطَهَارَتِهِ ( فَدَامِيَةٌ ) وَزْنُ فَاعِلَةٍ هُنَا لِلنَّسَبِ أَيْ ضَرْبَةٌ ، أَوْ جُرْحَةٌ مَثَلًا ذَاتُ دَمٍ ، وَالْيَاءُ خَفِيفَةٌ وَهِيَ لَامُ الدَّمِ الْمَحْذُوفَةُ ( صُغْرَى ) أَيْ صَغِيرَةٌ ، وَلِخُرُوجِهِ عَنْ التَّفْضِيلِ سَاغَ لَهُ التَّأْنِيثُ بِالْأَلِفِ وَإِلَّا فَاسْمُ التَّفْضِيلِ يَلْزَمُ التَّذْكِيرَ وَالْإِفْرَادَ ، وَإِنْ أُضِيفَ لِنَكِرَةٍ أَوْ لَمْ يُضَفْ أَصْلًا ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ كُبْرَى ( وَهِيَ مَا قَطَعَتْ مِنْ جِلْدٍ ) أَيْ قَطَعَتْ بَعْضَ لَحْمٍ ، أُسْنِدَ الْقَطْعُ إلَيْهَا تَجَوُّزًا ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الضَّرْبَةَ أَوْ الْجُرْحَةَ هِيَ آلَةُ الْقَطْعِ وَوَاسِطَتُهُ ( وَفَاضَ مِنْهُ دَمٌ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَا أَوْ صِفَتُهَا وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ وَفَاضَ مِنْ الْجِلْدِ دَمٌ بِقَطْعِهَا وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى الْقَطْعِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا ، أَيْ وَفَاضَ مِنْ قَطْعِهَا ( فَ ) دَامِيَةٌ ( كُبْرَى ، وَهِيَ مَا قَطَعَتْهُ وَلَمْ تَصِلْ لَحْمًا ) بِالتَّأْثِيرِ فِيهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ أَفْضَتْ إلَيْهِ لِقَطْعِ الْجِلْدِ كُلِّهِ ( وَلَهَا ) أَيْ وَلَهُنَّ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ( نِصْفُ بَعِيرٍ ) أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِلْخَدْشِ ( فَبَعِيرٌ ) ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لِلدَّامِيَةِ الصُّغْرَى ( فَبَعِيرَانِ ) سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ لِلدَّامِيَةِ الْكُبْرَى ، وَقِيلَ: إنَّ الدَّامِيَةَ وَاحِدَةٌ حُكْمُهَا وَاحِدٌ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ ضُوعِفَتْ عَلَى دَامِيَةِ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ لَهَا بَعِيرَانِ ( وَ ) لَهَا قَلُوصَانِ ابْنَتَا لَبُونٍ .