سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ؛ فَيَبْعُدُ أَنْ يُعَاقَبَ عِنْدَ غِلَظِهَا بِالْأَخَفِّ ، وَعِنْدَ خِفَّتِهَا بِالْأَغْلَظِ ، فَلَا تَخْيِيرَ .
وَالْجُمْلَةُ إذَا قُوبِلَتْ بِالْجُمْلَةِ انْقَسَمَ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ هِيَ الْعُقُوبَاتُ ، فَالتَّائِبُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهُ تِلْكَ الْعُقُوبَاتُ لَا غَيْرُهَا مِنْ دِيَةٍ وَأَرْشِ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ قِصَاصٍ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ مُحَارِبًا ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَسُئِلَ عَنْهُ عَلِيٌّ وَهُوَ إمَامٌ فَقَالَ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا نُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ ، فَقِيلَ: لَا يُطَالِبُ الْمُوَحِّدُ الْمُحَارِبَ إذَا تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَقِيلَ: يُطَالِبُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ فِي الْآيَةِ لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْرِكُ بِذَلِكَ قَطْعًا .