وَيُحْذَرُ مِنْهُمْ مَا يُقَوِّيهِمْ عَلَى فِتْنَتِهِمْ ، وَإِنْ بِإِعَارَةٍ ، وَيُعْطَى لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضُرُّ عَدُوِّهِمْ وَإِنْ لِدَفْعِهِ وَيُتْرَكُونَ لِمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ كَقَلْعَةٍ أَوْ غَارٍ أَوْ حِصْنٍ أَوْ مَالُهُمْ إذْ جَازَ الْقِتَالُ عَلَيْهِمْ .
الشَّرْحُ ( وَيُحْذَرُ مِنْهُمْ مَا يُقَوِّيهِمْ عَلَى فِتْنَتِهِمْ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ ) لِسِلَاحٍ أَوْ حُمُولَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ دِرْعٍ إذَا خَرَجُوا إلَى الْفِتْنَةِ ، وَكَذَا لَا يُعْطُونَهُمْ الزَّادَ إلَيْهَا وَلَا يَبِيعُونَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْطُونَهُمْ بِوَجْهٍ مَا إذَا كَانُوا يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ بِهِ إلَيْهَا ، ( وَيُعْطَى لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ الْمُقَوِّي لَهُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ ( مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضُرُّ عَدُوِّهِمْ وَإِنْ لِدَفْعِهِ ) وَلَا مَعُونَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُمْ مَا يَدْفَعُونَ بِهِ مَنْ جَاءَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَا مَا يَخْزُنُونَ فِيهِ مَالًا قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَلَا سِلَاحًا يَذْهَبُونَ إلَى قِتَالِ مُفَاتِنِيهِمْ ، مِثْلَ أَنْ يَتْرُكُوهُمْ إلَى مَا يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ حُصُونِهِمْ وَالْقِلَاعِ وَالْغِيرَانِ وَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، وَمَا يَمْنَعُونَ فِيهِ أَمْوَالَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الْقِتَالُ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْعُ مَنْ يُرِيدُ ضُرَّهُمْ وَأَكْلَ أَمْوَالِهِمْ كَمَا قَالَ ( وَيُتْرَكُونَ لِمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِمْ ( كَقَلْعَةٍ ) حِصْنٍ مُمْتَنِعٍ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ ( أَوْ غَارٍ أَوْ حِصْنٍ أَوْ ) يَمْنَعُ ( مَالُهُمْ إذْ جَازَ الْقِتَالُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذَا صَحِبُوهُمْ وَجَاءَهُمْ مُفَاتِنُوهُمْ عَلَى رُخْصَةٍ ، وَمَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ الْإِنْسَانِ فَهُوَ فِي صُحْبَتِهِ ، أَوْ أَرَادَ بِالْقِتَالِ عَلَيْهِمْ الدَّفْعَ عَنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَصَحَابَتِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّك لَا تَمْنَعُ الْمُفَاتِنِينَ أَنْ يَدْخُلُوا مَنَازِلَهُمْ .