وَلَا يُحَرِّمُ دِمَاءَهُمْ إعْطَاءُ أَمَانٍ لَهُمْ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَلَا مَا حَلَّ مِنْهُمْ مِنْ قَتْلٍ وَحَبْسٍ وَصَلْبٍ حَيْثُ يُسْتَحَقُّ عِنْدَ الْإِمَامِ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يُحَرِّمُ دِمَاءَهُمْ ) أَرَادَ مَا دُونَ الْقَتْلِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَتْلٍ ( إعْطَاءُ أَمَانٍ لَهُمْ ) ، بَلْ يَحِلُّ - وَلَوْ لِمَنْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَان - قِتَالُهُمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِعْطَاءَ بَاطِلٌ ، وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَمَانِ لَهُمْ خِدَاعًا وَلَوْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِهِ ، وَإِنْ أَعْطَوْهُمْ أَمَانًا لِانْخِدَاعٍ فَلَهُمْ قِتَالُهُمْ وَلَوْ بِلَا إخْبَارٍ بِنَقْضِ الْأَمَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَمَانَ لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَاقِضُ قَوْله تَعَالَى: { فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } ، ( مَا لَمْ يَتُوبُوا وَلَا مَا حَلَّ ) عَطْفٌ عَلَى دِمَائِهِمْ ( مِنْهُمْ مِنْ قَتْلٍ وَحَبْسٍ وَصَلْبٍ ) وَقَطْعٍ وَنَفْيٍ ( حَيْثُ يُسْتَحَقُّ ) ذَلِكَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عِنْدَ الْإِمَامِ ) ، سَوَاءٌ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَظْلُومُ أَوْ غَيْرُهُ ، عَلِمَ مَنْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ بِقَطْعِهِمْ وَمَنْعِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ وَصُنْعِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ مُبَاحٍ أَوْ حَرَامٍ ، وَعِنْدَ مُتَعَلِّقٌ بِيُحَرِّمُ أَوْ يُسْتَحَقُّ ، وَخَصَّ الْإِمَامَ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِإِنْفَاذِ الْحُقُوقِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ لَمْ يُبْطِلْهُ إعْطَاءُ الْأَمَانِ لَهُمْ .