وَمِنْهُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ مُعْتَرِفٌ بِالْوَطْءِ ، وَمِنْهُ ادِّعَاءُ الْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا فِيمَا مَضَى ، وَمِنْهُ مَنْعُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ بِلَا لَفْظٍ وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ وَأَجَازَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ، وَأَجَازَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُنَا فِي الْمُحَقَّرَاتِ ، وَمَنَعَتْهُ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا كَجُمْهُورِنَا ، وَمِنْهُ الْحِيَازَةُ وَقَدْ مَرَّتْ ، وَأَصْلُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَمِنْهُ الْقُعُودُ وَقَدْ مَرَّ وَمِنْهُ أَنْ يَصِيدَ ظَبْيًا فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ أَوْ فِي عُنُقِهِ سِلْكٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَ الظَّبْيِ أَوْ حُوتًا فِي بَطْنِهَا جَوْهَرَةٌ مَثْقُوبَةٌ ، فَالْغَزَالُ وَمَا عَلَيْهِ وَالْجَوْهَرَةُ لُقَطَاتٌ ، وَإِنْ لَمْ تُثْقَبْ فَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ إنْ بِيعَتْ ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجَائِرِ عَبْدٌ حُرٌّ إذَا خَافَ أَنْ يَأْخُذَهُ ، فَقِيلَ: يُحْمَلُ عَلَى الْكَذِبِ إنْ ادَّعَاهُ ، وَمِنْهُ مَسَائِلُ التَّصْدِيقِ بِالْقَرَائِنِ كُلِّهَا ، وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْفِرَاسَةِ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ عَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ الْقَضَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسُ عَلَى عَقْلِهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ: الْفِرَاسَةُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ إيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَاضِيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ بِطَرِيقَةِ الْفِرَاسَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .