فهرس الكتاب

الصفحة 14224 من 17437

قَبِيلَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى ، فَهَرَبَا بِأَنْفُسِهِمَا مِنْ الْفِتْنَةِ مِنْ الْجَبَلِ فَكَانَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَزَحَفَتْ إحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّهُ أَنْ تُهْزَمَ قَبِيلَتُك أَمْ قَبِيلَتِي ؟ فَقَالَ: أَنْ تَهْزِمَهُمْ قَبِيلَتُك ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ هَزَمُوهُمْ يَسْتَبْقُوا وَقَبِيلَتِي إنْ هَزَمُوا قَبِيلَتَك لَا يَسْتَبْقُوا فِيهِمْ ، فَقَالَ الْآخَرُ لِصَاحِبِهِ: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْتَ ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَكُونَا مِثْلَ مِطْحَنَةِ التُّرَابِ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى تَفْنَى ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَنْتَ الَّذِي تَبْقَى هَهُنَا ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا ، فَهَرَبَ بِنَفْسِهِ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ تِلْكَ الْبَلَدِ ا هـ ، فَتَرَاهُ جَعَلَ الْفِتْنَةَ فِي الْمَغْرِبِ ، فَتَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لَا قَيْدٌ ، وَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ ، أَوْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَقِيلَ: { يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُمْسِي الرَّجُلُ مُسْلِمًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُصْبِحُ مُسْلِمًا وَيُمْسِي كَافِرًا } ، زَمَانٌ يَتْبَعُ فِيهِ الْفِتَنُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَلَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، زَمَانٌ تُطْلَبُ فِيهِ النَّجَاةُ فَلَا تُصَابُ ، زَمَانٌ يَتَحَاسَدُ فِيهِ النَّاسُ فَيَتَمَنَّى الرَّجُلُ فِيهِ الْمَوْتَ وَيَكْرَهُ الْحَيَاةَ ، لَا لِرِضًى عَنْ نَفْسِهِ وَلَا لِكَثْرَةِ زَادٍ قَدَّمَهُ ، لَكِنْ لِمَا يَرَاهُ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَكَثْرَةِ الْأَهْوَالِ وَقِلَّةِ النَّجَاةِ لَا يَنْجُو فِيهِ الْعَالِمُ الْعَامِلُ بِعِلْمِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ دُونَهُ مِنْ النَّاسِ وَالشَّيْخُ الَّذِي يُسْنَدُ الْكَلَامُ إلَيْهِ وَيَقُولُ: قَالَ ، قَالَ: هُوَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْخُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: وَقَدْ قِيلَ مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ قَطُّ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَّا شَمِلَتْ الْعَامَّةَ وَلَوْ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَّا نَالَهُ نَصِيبُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت