إنْ وَجَدَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ مَا يَجْعَلُ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْجَعْلُ وَتَرَكَهُ فِيهِ لِيَنْتَفِعَ بِوِعَاءِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حِينِ نَوَى ذَلِكَ .
وَالْمَفْهُومُ أَنَّهُ لَوْ مَضَى بِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحْتُ بِهِ آنِفًا ، وَإِنْ حَمَلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِمَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَلَمْ يَمْضِ بِهِ لِضِيقِ الْحَالِ أَوْ رَدَّهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ حَمَلَهُ وَوَضَعَهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَفِي لُزُومِ الْكِرَاءِ الْقَوْلَانِ ، وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لِمَا قَبْلَ مَحِلِّهِ اتِّفَاقًا حَمَلَهُ بَعْدُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ ( وَكَذَا مَا عَلَى دَوَابِّهِ ) أَوْ سُفُنِهِ أَوْ عَامِلِهِ أَوْ مَالِهِ مُطْلَقًا مِنْ مَالِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَيَأْمَنُ فَلْيَحْمِلْ وَيَتْرُكْ دَابَّةَ الْبَاغِي الَّتِي وَجَدَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَى مَالِهِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَالضَّمَانُ إنْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا يَجِدَ أَوْ وَجَدَ وَضَاقَ الْحَالُ بِالْعَدُوِّ فَلْيَسُقْ مَالَهُ وَهُوَ عَلَى مَالِ الْبَاغِي حَتَّى يَصِلَ مَأْمَنًا يَجِدَ فِيهِ مَا يَحْمِلُ مَالَهُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ ، أَوْ يَضَعُ فِيهِ مَالَهُ حَتَّى يَجِيءَ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ تَرَكَ هُنَاكَ مَالَ الْبَاغِي ، فَإِنْ حَمَلَ بَعْدُ عَلَى مَالِ الْبَاغِي فَالْكِرَاءُ وَالضَّمَانُ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا ، وَأَمَّا قَبْلُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا كِرَاءَ ، وَقِيلَ: لَزِمَاهُ ، وَإِنْ حَرَّكَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى جَانِبٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَوْ رَفَعَهُ لِفَوْق ، وَرَدَّهُ فِي حِينِهِ مَثَلًا إنْ كَانَ فِي مَالٍ يُمْكِنُ رَفْعُهُ ، فَفِي كِرَائِهِ مِنْ حِينِهِ لِمَا بَعْدُ الْقَوْلَانِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ سَاقَهَا غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ ، بَلْ عَلَى السَّائِقِ ( وَيُمْنَعُ بَاغٍ قُدِرَ عَلَيْهِ ) مِنْ مَالِهِ الَّذِي هُوَ لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا يَعْلَمُ مَالَ الْبَاغِي وَلَوْ بِأُجْرَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ حَادِثَةٍ ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَالٍ بِيَدِهِ بِنَحْوِ أَمَانَةٍ ، وَذَلِكَ