الْمَالَ مُطْلَقًا مِنْ يَدِ مَأْذُونٍ لَهُ مُفْسِدٍ ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ بِيَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ لِصَاحِبِهِ وَمِنْ يَدِ خَلِيفَةِ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ ، وَمِنْ يَدِ شَرِيكٍ غَابَ شَرِيكُهُ وَيَجْعَلُونَهُ بِيَدِ حَافِظٍ ، وَسَوَاءٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ كُلِّهِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعُوهُ مِنْ يَدِ مُفْسِدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي مَالِهِ ، وَإِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ وَأُونِسَ رُشْدُهُ دُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } الْآيَةُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الرُّشْدُ الْبُلُوغُ مَعَ حِفْظِ الْمَالِ بِأَنْ يُخَالِطَ الذَّكَرُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَلَا يَغْبِنُ إلَّا بِمَا يَغْبِنُ بِهِ النَّاسُ ، وَالْأُنْثَى يُحْجَرُ مَا بِيَدِهَا مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِاخْتِبَارِ قَرَابَتِهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ رُفِعَ أَمْرُهُ لِلْجَمَاعَةِ فَيَفْعَلُونَ مَعَهُ مَا فَعَلُوا مَعَ السَّفِيهِ ، وَقِيلَ: يَكُونُ بِيَدِ خَلِيفَتِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُ أَوْ يُسْعِفَهُ الْخَلِيفَةُ ، وَقِيلَ: الرُّشْدُ الْبُلُوغُ دُونَ الْحِفْظِ ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ"- رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، انْتَهَى ."
وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ دُفِعَ إلَيْهِ ، وَإِنْ بَانَ سَفَهُهُ جُعِلَ بِيَدِ حَافِظٍ ، فَلَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى -: { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } ، وَلَوْلَا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لَا حَجْرَ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي مَالِهِ .
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ السَّفَهَ قِلَّةُ الِاهْتِمَامِ بِحِرْزِ الْمَالِ وَتَضْيِيعِهِ وَالْعَجْزِ عَنْ تَنْمِيَتِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
وَالرُّشْدُ حِفْظُ الْمَوْجُودِ وَتَنْمِيَتُهُ وَالْحِرْصُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَفْقُودِ بِرِفْقٍ وَمُوَافَقَةِ الشَّرْعِ ، وَمِنْ السَّفَهِ تَرْكُ الْمَالِ وَالْجِنَانِ لِلدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ بِلَا حِفْظٍ وَلَا تَحْصِينٍ أَوْ تَأْخِيرِ الْحَصَادِ