وَيَحْبِسُونَ فِي فَاحِشِ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بَيْعِ غِشٍّ كَخَلْطِ مَاءٍ بِزَيْتٍ وَلَحْمٍ هَزِيلٍ بِسَمِينِ وَشَحْمٍ بِسَمْنٍ .
الشَّرْحُ ( وَيَحْبِسُونَ ) أَيْ الصُّلَحَاءُ وَكَذَا الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ ( فِي فَاحِشِ نَقْصٍ أَوْ ) فَاحِشِ ( زِيَادَةٍ ) أَيْ يَمْنَعُونَ فَاعِلَ ذَلِكَ عَنْ السُّوقِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَبْسِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ السَّجْنَ لَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَلَهُمْ مَعَ مَنْعِهِ عَنْ السُّوقِ تَأْدِيبُهُ بِالضَّرْبِ إنْ تَعَمَّدَ ، إنْ مَنَعُوهُ عَنْ السُّوقِ وَبَانَتْ تَوْبَتُهُ أَوْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ يُعْذَرُ بِهِ رُدَّ لِلسُّوقِ ، وَكَذَا فِي الْمَسَائِلِ بَعْدُ كَمَا قَالَ: ( أَوْ بَيْعِ غِشٍّ ) أَيْ بَيْعٍ مَقْرُونٍ بِغِشٍّ ( كَخَلْطِ مَاءٍ بِزَيْتٍ ) أَوْ بِلَبَنٍ أَوْ بِخَلٍّ ( وَلَحْمٍ هَزِيلٍ بِ ) لَحْمٍ ( سَمِينِ وَشَحْمٍ بِسَمْنٍ ) وَخَلْطِ التُّرَابِ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِ التُّرَابِ مِمَّا يَزِيدُ ثِقَلًا إذَا أُرِيدَ بَيْعُهُ بِالْوَزْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الَّذِي يُبَاعُ جُزَافًا لَا يُحْبَسُ عَنْ بَيْعِهِ مَخْلُوطًا بِالتُّرَابِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الصُّوفَ لَا يَخْلُو مِنْ تُرَابٍ ، وَاعْتِيدَ فِيهِ وَمُشْتَرِيهِ يَبْحَثُهُ وَيَنْظُرُهُ ، وَقَدْ يُقَالُ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ بَيْعَهُ جُزَافًا بِالتُّرَابِ جَائِزٌ لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْحَبْسِ عَلَى بَيْعِهِ بِالتُّرَابِ مَوْزُونًا تَحْرِيمُ ذَلِكَ فَيُفِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ بِالتُّرَابِ جُزَافًا لَوْ حُرِّمَ لَذَكَرَ الْحَبْسَ عَلَيْهِ وَالْحَوْطَةُ مَنْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْحَبْسُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوعِ فِي قَوْلِهِ: فَصْلُ نُهِيَ عَنْ النَّجَسِ إلَخْ ، مَا نَصُّهُ: وَتُرَاب يُجِزْهُ ، فَأَطْلَقَ الْمَنْعَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْوَزْنِ ، وَإِنْ خَلَطَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا مِقْدَارًا مَعْلُومًا وَبَيَّنَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَعَلَّهُ يَجُوزُ .