( وَلِلْحَاكِمِ ) أَوْ نَحْوِهِ ( أَنْ يَحْجُرَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ) وَالْمَجُوس وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ الْوَاقِعِ مَعَهُمْ الصُّلْحُ ( فِي بَيْعِ الرُّطُوبَاتِ ) كَالزَّيْتِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ غَيْرِ الْيَابِسِ وَالْمَاءِ وَمَا ابْتَلَّ بِمَائِعٍ وَالْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ الَّتِي تُخْرِجُ الْبَلَلَ وَالْبِطِّيخِ ، وَذَلِكَ لِنَجَاسَةِ بَلَلِهِمْ أَوْ كَرَاهَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَلِئَلَّا يُتَدَاوَلَ الْمِيزَانُ وَالْمِكْيَالُ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَتَمَاسُّوا ( فِي سُوقِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَسْبِقْ ) السُّوقُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ سَبَقَ وَحَدَثَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْبَلَدِ وَقَدْ كَانُوا يَبِيعُونَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ رُطُوبَاتِهِمْ أَوْ أَحْدَثُوا لِأَنْفُسِهِمْ سُوقًا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَمْنَعْهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعِهَا فِيهِ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ لِلْإِسْلَامِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَلَدِ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَبِيعُونَ أَوْ يَشْتَرُونَ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ حُدُوثِهِمْ وَبَعْدَ إحْدَاثِ الْمُشْرِكِينَ إيَّاهُ ، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ إضَافَةِ الْمُصَنِّفِ السُّوقَ لِلْإِسْلَامِ ، وَقَوْلَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَدْ يُوهِمَانِ أَنَّ السُّوقَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ إنْ تَقَادَمَ بَيْعُ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ رُطُوبَتِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا ، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ تَقَادُمَ إظْهَارِ مُتَنَجِّسٍ وَخُلْطَتِهِ مِمَّنْ قَدْ لَا تَعْرِفُ الْعَامَّةُ نَجَاسَتَهُ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ لَا يَبْطُلُ الْقِيَام بِإِبْطَالِهِ وَإِزَالَتِهِ .
وَكَمَا أَنَّهُ لَوْ تَقَادَمَ إظْهَارُ الْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْمَيِّتَاتِ لَا يُزِيلُ حُكْمَ إبْطَالِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُحَرَّمُ النَّجَسُ بِالذَّاتِ أَعْظَمَ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ ، لَكِنْ قَدْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى تَطْهِيرِ مُتَنَجِّسٍ فَيَلْتَحِقُ بِالنَّجَسِ بِالذَّاتِ ، وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ إضَافَةَ السُّوقِ لِلْإِسْلَامِ إنَّمَا هِيَ لِكَوْنِ حُكْمِ الْبَلَدِ فِي يَدِ الْإِسْلَامِ ،