وَلَهُمْ مَنْعُ أَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ وَالْأَسْوَاقِ أَنْ يُحْدِثُوا مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ .
الشَّرْحُ ( وَلَهُمْ ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ ( مَنْعُ أَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ وَالْأَسْوَاقِ ) هُمْ الَّذِينَ يُعَمِّرُونَهُ بِأَمْوَالِهِمْ ( أَنْ يُحْدِثُوا مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ ) مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يُعَمِّرُونَ السُّوقَ عَشِيَّةً فَيُرِيدُ وَارِدُهُ صُبْحًا أَوْ يَكُونُوا يَبِيعُونَ الْبَقْلَ وَالْفَاكِهَةَ وَاللَّحْمَ عَشِيَّةً فَيَرُدُّوا ذَلِكَ صُبْحًا أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَوَانِيتِ يَتَرَصَّدُونَ كُلَّ مَا جَاءَ فَيَشْتَرُوهُ وَحْدَهُمْ بِمَرَّةٍ ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ مِنْهُ شَيْئًا لِحَاجَتِهِ اشْتَرَى مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ الْجَالِبَ رَاضٍ بِشِرَاءِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَأْتِي عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ ، وَأَهْلُ الْمَنْزِلِ يُحِبُّونَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأَخْذَ لِذَلِكَ بِمَرَّةٍ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ وَلَوْ كَانَ لَا يُسَمَّى احْتِكَارًا فِي الشَّرْعِ إلَّا فِيمَا فِيهِ جُلُّ قُوتِ النَّاسِ عَلَى أَقْوَالٍ مَرَّتْ فِي الْبُيُوعِ ، فَلَوْ أَتَى الْجَالِبُ عَلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَمَّا وَصَلَ السُّوقَ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ بَارَ مَجْلُوبُهُ أَوْ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ إنْ تَأَخَّرَ يُشْتَرَى ذَلِكَ وَحْدَهُ فَيَشْتَرُونَ مِنْهُ جَازَ .