فهرس الكتاب

الصفحة 13308 من 17437

( وَجَازَ ) الصُّلْحُ ( فِي وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَعَدَّى ظَالِمٌ ) أَوْ يَتَطَاوَلُ غَالِطٌ أَوْ نَاسٍ مَعْذُورٌ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَلَا يَكُونُ عَالَمًا بِغَلَطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُقِرَّ بِعِلْمِهِ ( عَلَى أَحَدٍ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ الْمُصْلِحُ ) لِلْمَظْلُومِ (: ائْذَنْ لِي أَنْ أَدْفَعُ ) عَنْكَ هَذَا ( الظَّالِمَ ) أَوْ أَدْفَعُ عَنْكَ فُلَانًا أَوْ أَدْفَعُ عَنْكَ ظُلْمَ هَذَا الظَّالِمِ أَوْ هَذَا الْغَالِطَ أَوْ النَّاسِي أَوْ هَذَا أَوْ غَلَطَهُ أَوْ نِسْيَانَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ( بِمَا وَجَدْتُ مِنْ مَالِكَ ) فَيَأْذَنُ لَهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الظَّالِمِ أَوْ يَدْعُوهُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَظْلُومِ ( ثُمَّ يَقُولُ لِ ) ذَلِكَ ا ( لِظَالِمِ: لَا أُرِيدُ لَكَ هَذَا ) أَوْ مَا أَنَا بِمُحِبٍّ لَكَ هَذَا الظُّلْمَ اُتْرُكْ لِفُلَانٍ كَذَا اُتْرُكْ كَذَا حَتَّى لَا يَجِدَ مِنْهُ إلَّا مَا وَجَدَ مِنْ تَرْكِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، أَوْ يَقُولُ لِلْغَالِطِ أَوْ النَّاسِي ، لَيْسَ لَكَ هَذَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيُعْطِيهِ ، فَيَقُولُ: إنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكَهُ لَيْسَ لَكَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَا يَقُولُ: يُعْطِيَكَ أَوْ أَعْطَيْتُكَ كَذَا ، بَلْ يَقُولُ: اُتْرُكْ لَهُ كَذَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ: يُعْطِيَكَ أَوْ أُعْطِيَكَ كَذَا ، وَلَا إثْمَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَا أُرِيدُ لَكَ هَذَا إنِّي أَكْرَهُهُ مِنْكَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِرَبِّي ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ ، أَوْ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِكَ: إنَّ هَذَا حَرَامٌ أُرِيدُ بِهَا لَازِمُ مَعْنَاهَا دُونَ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ ، وَلَا يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ الشَّفَقَةَ عَلَى الظَّالِمِ وَالرَّحْمَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، هَذَا مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ .

وَأَيْضًا لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ أَوْ بِالْحُبِّ لِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ لِغَيْرِ الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ، أَوْ بِأُمُورٍ يَدْخُلُهَا بِمُجَرَّدِهَا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الرَّغْبَةَ فِي أَنْ يَتُوبَ وَأَنْ يُحِبَّ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت