( وَيُجْبَرُ وَلِيٌّ ) وَكُلُّ مَنْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ ( عَلَى نَفَقَةٍ وَجَبَتْ بِضَرْبٍ ) ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَفُوتُ بِعَدَمِهَا ، ( وَعَلَى كُسْوَةٍ بِحَبْسٍ ) ، لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِعَدَمِهَا وَهَكَذَا مَا يَفُوتُ يُجْبَرُ فِيهِ بِالضَّرْبِ وَمَا لَا يَفُوتُ بِالْحَبْسِ ، لَكِنْ يُجْبَرُ فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ بِحَبْسٍ ، وَلَا حَدَّ لِلضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ إلَّا الْأَدَاءَ أَوْ الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْكُسْوَةُ مِمَّا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا لَمَاتَ وَلِيُّهُ بِالْبَرْدِ مَثَلًا أُجْبِرَ عَلَيْهَا بِالضَّرْبِ كَذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَا نَصُّهُ: وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَفَقَتِهَا بِضَرْبٍ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَكَذَا بِنَفَقَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَفِي الْحَيَوَانِ بِحَبْسٍ ، وَكَذَا فِي كُسْوَةٍ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: فِي الشِّتَاءِ بِضَرْبٍ بِلَا عَدَدٍ فِي الْكُلِّ ا هـ ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمَا .
( وَتَجِبُ ) عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةُ ، وَأَرَادَ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلَ الْكُسْوَةَ إذَا لَزِمَتْ ( عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ ) فَمَنْ يَرِثُ نِصْفًا وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ النَّفَقَةِ وَهَكَذَا ، ( وَالْوُسْعِ ) فِي الْمَالِ ( وَالْقَتْرِ ) الضِّيقِ فِيهِ ، فَذُو الْوُسْعِ يُعْطِي النَّفَقَةَ وَاسِعَةً ، وَذُو الضِّيقِ يُعْطِيهَا ضَيِّقَةً ، وَقِيلَ: نَفَقَةُ الْوَلِيِّ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ سَوَاءٌ رُبْعُ مَدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ نَفَقَةٌ وَاسِعَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ، فَمَنْ كَانَ مَثَلًا يَرِثَ النِّصْفَ وَكَانَ مُقْتِرًا يُنْفِقُ النِّصْفَ مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَنْ كَانَ مَثَلًا ذَا وَسْعٍ وَكَانَ يَرِثُ الثُّلُثَ مَثَلًا يُنْفِقُ الثُّلُثَ بُرًّا .
وَيُقَالُ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ مَفْرُوضَةٌ مُقَدَّرَةٌ لَا يُتَسَاهَلُ فِيهَا ، وَنَفَقَةُ الْأَوْلِيَاءِ بِقَدْرِ مَا يَقُوتُهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْوَالِدَيْنِ ( وَلَوْ كَلَالِيًا ) شَاعَ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ بِمَعْنَى الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ ( عَلَى الْمُخْتَارِ