وَإِنْ أَقَرَّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَنَسَبَهُ لِلطُّفُولِيَّةِ أُخِذَ بِهِ إلَّا إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ أَوْ قَالَ فِيهَا ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ وَنَسَبَهُ لِلْجُنُونِ ، وَقَدْ عُرِفَ بِالْجُنُونِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَسَبَهُ لِلْكَرَاهِيَةِ أَوْ الْخَطَأِ أَوْ النَّوْمِ أُخِذَ بِهِ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِهِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِمَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ وَمَا دُونَهَا مِمَّا يَرْجِعُ لِلْبَدَنِ ، قِيلَ: جَائِزٌ بِلَا تَجْوِيزٍ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَالٌ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَالِكٌ لِأَمْرِهِ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ اُقْتُفِيَ فَخَرَجَ بِمَالِكٍ لِأَمْرِهِ مِنْ لَا يَمْلِكُ أَمْرَهُ كَصَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَعَبْدٍ ، لِأَنَّ حَجْرَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمْ يَرُدُّ تَصَرُّفَاتِهِمْ الْمَالِيَّةَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ ، وَقَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَا لِوَارِثٍ فَفِيهِ اخْتَلَفَا وَمَنْفَذٍ لَهُ لِتُهْمَةٍ نَفَى يَعْنِي: مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ صَحَّ إقْرَارُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَوَجْهُهُ نَفْيُ التُّهْمَةِ لِصِحَّتِهِ فَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ ، وَبِهِ الْعَمَلُ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُحَاصِصُ إلَّا مَعَ الدُّيُونِ الَّتِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، وَقِيلَ: لَا يُحَاصِصُ الدُّيُونَ مُطْلَقًا .
وَفِي الْفَلَّاسِ يُحَاصِصُهَا مُطْلَقًا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَرَأْسُ مَتْرُوكِ الْمُقِرِّ أَلْزَمَا وَهْوَ بِهِ فِي مُفْلِسٍ كَالْغُرَمَا وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ يَصِحُّ لِقَرِيبٍ وَصَدِيقٍ وَغَيْرِهِمَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ، إلَّا إنْ اُسْتُرِيبَ ، وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي مَرَضٍ جَازَ إلَّا إنْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ قَرِيبًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَلَالَةً ،