بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الِاعْتِرَافُ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: خَبَرٌ وَجَبَ حُكْمُ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ ، فَخَرَجَ بِالْخَبَرِ الْإِنْشَاءُ ، فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى إقْرَارًا ، كَ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ ، وَنُطْقِ الْكَافِرِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَجَبَ حُكْمُ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ مِثْلُ الْقَذْفِ ، لِأَنَّ جَلْدَ الْقَاذِفِ لَيْسَ حَظًّا اقْتَضَاهُ صِدْقُهُ ، قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي كِتَابِهِ: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ } - إلَى قَوْلِهِ - { أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا } ، وَقَالَ: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ } - إلَى قَوْلِهِ - { بَلَى شَهِدْنَا } ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إقْرَارُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ أَكْبَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ } .
( إنْ أَقَرَّ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ ) أَوْ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ تَسْمِيَةً مِنْهُ ( جَازَ وَلَوْ فِي مَرَضٍ أَوْ لِوَارِثٍ ) فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَأَصْدَقَ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ إنْ لَمْ يُسْتَرَبْ ، وَإِنْ اُسْتُرِيبَ لَمْ يُحْكَمْ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، كَمَا فِي الدِّيوَانِ"، وَيَتَحَاصُّ الْوَارِثُ الْمُقَرُّ لَهُ وَغَيْرُ الْوَارِثِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ."
قَالُوا فِي الدِّيوَانِ": أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ إقْرَارَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ وَمَأْخُوذُونَ بِهِ ، سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ، إلَّا إقْرَارَ الْمَكْرُوهِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَالْمُفْلِسِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ إقْرَارُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي إقْرَارِ الْمُعْدَمِ بَعْدَمَا قَامَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الدُّيُونِ ، وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ جَوَّزَهُ مَوْلَاهُ ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَجُوزُ"