( وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِأَقَلَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ سَهْمِهِ ( أَوْ بِأَكْثَرَ فَأَرَادَ إبْطَالَ دَعْوَتِهِ ) لِعَدَمِ جَوَازِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ فَيُجَدِّدُهَا ، كَمَا يَجُوزُ بِأَنْ يَسْتَمْسِكَ بِمَنَابِهِ تَامًّا فَقَطْ ( جَازَ وَلَوْ بَعْدَ مَا أَجَابَ ) هـ ( الْغَاصِبُ ) بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُدَّعَى فِيهِ ، وَالْحَاكِمُ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ بَعْضًا فَقَطْ ، وَإِنْ عَرَفَ بَعْدَ الرَّدِّ مَضَى عَلَى الْبَيَانِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّعِي أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ ، وَيُحْضِرُ الشَّرِيكَ لِيَتَكَلَّمَ ، وَإِنْ عَرَفَ قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا يَسْتَرْدِدُ لَهُ أَبْطَلَهَا أَوْ لَمْ يُبْطِلْهَا ، وَهَذَا فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَلِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَجْهٌ آخَرُ صَحِيحٌ ، هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِبْطَالِ الدَّعْوَى إبْطَالُ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَيَسْتَمْسِكُ بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَا هُمَا أَوْ الْحَاكِمُ فَيَرْجِعُ إنْ شَاءَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى .
( وَهَذَا ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ إبْطَالِ الدَّعْوَةِ بَعْدَ إجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا يَصِحُّ ( فِي تَعْدِيَةٍ ) بِغَصْبٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِغَيْرِ غَصْبٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْدِيَةِ ، وَسَوَاءٌ التَّعْدِيَةُ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِبْطَالِهَا أَمْ لَمْ يَرْضَ ( وَلَا يَصِحُّ إبْطَالُهَا فِي مُعَامَلَةٍ فِي أَصْلٍ ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ تَعْدِيَةً ( بَعْدَ إجَابَةٍ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِبْطَالِهَا لِقِلَّةِ الْغَلَطِ فِي مَنَابِهِ فِي الْأُصُولِ عَادَةً ، بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلَاتِ لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِيهَا لِانْتِقَالِهَا وَكَثْرَتِهَا فَهِيَ مَظِنَّةٌ لِلْغَلَطِ وَالذُّهُولِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا اخْتِلَافُ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ ، فَجَازَ إبْطَالُهَا قَبْلَ الْإِجَابَةِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ أَوْ نَحْوُهَا فِي غَيْرِ الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إبْطَالُ الدَّعْوَةِ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ