بَابٌ فِي التُّهْمَةِ وَبَعْضِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ وَجِنَايَةِ الطِّفْلِ وَالْعَبْدِ وَالتَّعْدِيَةِ ( جَازَتْ تُهْمَةٌ فِي تَعْدِيَةٍ ) أَيْ يَجُوزُ اعْتِبَارُ التُّهْمَةِ فِي تَعْدِيَةٍ عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسٍ بِأَنْ يَتَّهِمَهُ الْأُمَنَاءُ أَوْ الْحَاكِمُ مَثَلًا بِأَنْ يُرَى حَوْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، أَوْ يَصْدُرَ مِنْهُ طَرَفُ كَلَامٍ يُقَرِّبُ مِنْ الْإِقْرَارِ ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجُمْلَةِ فَيُنْكِرُ حَيْثُ لَا يُتَّهَمُونَ ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ أَمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ أُمَنَاءُ حَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ لِمَانِعٍ أَوْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَارَاتِ فَيُحْبَسُ لِيُقِرَّ .
فَفِي"الدِّيوَانِ": تَجُوزُ التُّهْمَةُ عِنْدَنَا فِي الْمَالِ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْبَدَنِ لَا فِي الْخِيَانَةِ ، وَقِيلَ: تَجُوزُ فِيهَا وَلَا فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: بِجَوَازِهَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي الْحُدُودِ وَتَجُوزُ فِي كَسْرِ حَجَرِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعِ الْحَقِّ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي هَذَا تُهْمَةُ الْمُسْلِمِينَ وَتَجُوزُ فِيمَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَمَا عُلِمَ أَوْ جُهِلَ ، وَإِنَّمَا يَتَّهِمُونَ مَا حَقَّقُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ كَانَ ، وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ الْحَاكِمُ فِي التُّهْمَةِ أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينًا وَأَمِينَتَيْنِ ، وَلِرَجُلَيْنِ أَنْ يَتَّهِمَا جَمَاعَةً أَوْ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ رِجَالًا عَلَى الِانْفِرَادِ ، وَإِذَا تَمَّتْ تُهْمَةُ الْأُمَنَاءِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي رَجُلٍ فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَنْزِعُوا تُهْمَتَهُمْ أَوْ يُقِرَّ ، وَإِذَا نَزَعُوهَا أَخْرَجَهُ ، وَإِنْ غَابَ الْأُمَنَاءُ فَنَزَعُوا تُهْمَتَهُمْ أَرْسَلُوا إلَى الْحَاكِمِ فَيَجْتَمِعُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْظُرُونَ ، وَكَذَا إنْ مَاتُوا أَوْ تَغَيَّرُوا أَوْ جُنُّوا أَوْ فُقِدُوا يَنْظُرُ مَعَهُمْ هَلْ يَخْرُجُونَهُ ؟ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَبْقَوْهُ ، وَإِنْ غَابَ الْحَاكِمُ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ زَالَ فَنَزَعُوا أَخْبَرُوا