وَمَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ فِي إبَاقَتِهِ فَلَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ رَجَعَ مِنْ إبَاقَتِهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ ذَلِكَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ ، وَأَمَّا مَا أَفْسَدَ ثُمَّ هَرَبَ فَإِنَّ مَوْلَاهُ يَغْرَمُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ فَغَرِمَهُ ؛ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا أَفْسَدَ مَا دَامَ فِي يَدِهِ ، وَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَ ذَلِكَ الْعَبْدُ كُلَّهُ وَلَوْ أَفْسَدَ مَالَ مَوْلَاهُ ، وَلَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَلَوْ أَمَرَهُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ وَلَوْ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ الْفَسَادِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ هَلْ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ مَوْلَاهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ وَصَارَ مِثْلَ السُّلْطَانِ فَلَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ مِمَّا أَفْسَدَ شَيْءٌ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ قُتِلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ ، إلَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْجِنَايَاتِ فِي يَدِ مَوْلَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ فَخَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي يَدِ مَوْلَاهُ فَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .