( فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الدُّخُولِ ) بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ الْقَضَاءِ ( أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ ) وَهِيَ صَلَاةٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي وَقْتِهَا ( وَأَجْزَتْهُ لَهَا ) أَيْ لِلَّتِي عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَ بَعْضٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ غَيْرِ الَّتِي قَلَبَ إلَيْهَا نِيَّتَهُ ، وَالنِّيَّةُ تُصَاحِبُ الْفِعْلَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَمَا فَاتَ عَلَى نِيَّةٍ لَا يَرْجِعُ لِأُخْرَى"تَنْبِيهَاتٌ"الْأَوَّلُ: قَدِيمُ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ أَوْ الْأُولَى فَرْضٌ إذَا صَلَّيْت مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا صَلَّيْت بِانْفِرَادٍ بِأَنْ تَبْقَى الْأُولَى عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَتَنْوِي الثَّانِيَةَ نَفْلًا أَوْ تَرُدَّ الْأُولَى نَفْلًا وَتَنْوِي الثَّانِيَةَ فَرْضًا وَجَدِيدُهُ أَنَّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ نَفْلٌ مَسْنُونٌ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَقِيلَ: كِلَاهُمَا ، فَرْضٌ الْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ وَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ: الْفَرْضُ أَكْمَلُهَا وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ إكْمَالٌ لِلْأُولَى وَاخْتَلَفَتْ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الْقَائِلِ: فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَعْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ لَنَا مَعَ مَنْ وَافَقَنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { إنَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ بَعْدِي أَئِمَّةً يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَإِذَا أَدْرَكْتُمْ ذَلِكَ فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً } وَهُوَ فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ ، قَالَ الرَّبِيعُ: السُّبْحَةُ النَّافِلَةُ ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يُؤَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا - أَيْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ - وَيَتْرُكُوهَا إلَى الضَّرُورِيِّ فَصَلُّوهَا لِوَقْتِهَا ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدْرَكْتُهُمْ أُصَلِّي مَعَهُمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إنْ شِئْت } ، يَعْنِي نَفْلًا لِقَوْلِهِ ، حَتَّى يُؤَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا ،