بَابٌ فِي اسْتِيدَاعِ الشَّهَادَةِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ ، فَقِيلَ: يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ، فَفِي الدِّيوَانِ": وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ اسْتِيدَاعُ الشَّهَادَةِ ، ا هـ وَقِيلَ: اسْتِيدَاعُهَا لِضَرُورَةِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَقَطْ ، وَاخْتَلَفَ الْأَكْثَرُ ، فَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ فِي جَمِيعِ الشَّهَادَاتِ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، كَمَا قَالَ: ( جَازَ إيدَاعُهَا فِي غَيْرِ حَدٍّ ) شَامِلٍ لِلْأَدَبِ ( أَوْ قِصَاصٍ ) لِعِظَمِ شَأْنِهِمَا ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ لَيْسَ حَقًّا لِأَحَدٍ ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِيدَاعَ حَتَّى سَافَرَ أَوْ مَاتَ فَلَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ التَّضْيِيعَ لَمْ يَجِئْ مِنْ قَبْلُ ، بَلْ عَلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ التَّوَثُّقُ ، وَلَا يَجُوزُ إيدَاعُهَا إلَّا ( بِإِذْنِ رَبِّهَا ) ، لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ لَهُ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ ، وَحَقٌّ لَهُ ، فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُمَا مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَيَسْتَوْدِعُهَا فِيمَنْ عَلِمَ بِهِ الْمَشْهُودُ لَهُ وَرَضِيَهُ ، وَقِيلَ: الْمُسْتَوْدَعُ فِيهِ الْإِيدَاعُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ فَلَا تَجُوزُ بِإِذْنٍ وَلَا بِدُونِهِ ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: بِإِذْنِ رَبِّهَا ، أَنْ يَتَحَمَّلَهَا مَنْ أَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَوْدَعَهَا ، وَبَيَانُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقِصَاصِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لِفُلَانٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ فُلَانٍ فِي كَذَا ، أَوْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ فَعَلَ فُلَانٌ فِي فُلَانٍ كَذَا مِمَّا يَسِيغُ الْقِصَاصُ ، أَوْ بِأَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ عَلَى فُلَانٍ بِالْجَلْدِ أَوْ بِالْقَطْعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ يُشْهِدُهُمَا الْحَاكِمُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا مِمَّا يُوجِبُ جَلْدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ."
( وَ ) جَازَ ( بِدُونِهِ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ أَوْ سَفَرٍ بَعِيدٍ ) سَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ أَوْ انْقِطَاعَ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِذْنَ مِنْ صَاحِبِهَا فِي إيدَاعِهَا أَوْ خَافَ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ