فهرس الكتاب

الصفحة 12310 من 17437

إذَا قَضَى فَشَكَّ قَالَ: مُتَطَبِّبٌ وَاَللَّهِ رُدُّوا عَلَيَّ الْخُصُومَ وَذَكَرُوا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } ا هـ وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَدْ ذَبَحَ بِالسِّكِّينِ ذَكَرَ السِّكِّينَ تَأْكِيدًا فِيمَا ظَهَرَ لِي كَمَا تَقُولُ إذَا أَكَّدْت شَيْئًا أَبْصَرْته بِعَيْنِي أَوْ سَمِعْته بِأُذُنِي وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ سَمِعْت عَنْ نَاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ سِكِّينٍ } وَرَوَاهُ السُّيُوطِيّ { مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } وَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ يَقُولُ مَنْ تَصَدَّى لَهُ وَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ وَلْيَتَوَقَّهُ وَالذَّبْحُ مَجَازٌ عَنْ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَعِ أَسْبَابِهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ قِيلَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الذَّبْحَ فِي الْعُرْفِ يَكُونُ بِالسِّكِّينِ فَقَطْ فَعَدَلَ عَنْهُ لَيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ وَالثَّانِي أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ إزْهَاقُ النَّفْسِ وَإِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ وَخَلَاصُهَا مِنْ طُولِ الْأَلَمِ وَشِدَّةِ الْعَذَابِ إنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ لِأَنَّهُ يَمُرُّ فِي حَلْقِ الْمَذْبُوحِ وَيَمْضِي فِي مَذَابِحِهِ فَيُجْهِزُ عَلَيْهِ .

وَإِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ كَانَ ذَبْحُهُ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا فَضَرَبَ بِهِ الْمَثَلَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحَذَرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ وَأَشَدَّ فِي التَّوَقِّي مِنْهُ وَذَلِكَ حَمْلٌ عَلَى ذَمِّ الْقَضَاءِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْجُمْهُورِ وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُجَاهَدَةِ لِنَفْسِهِ حَتَّى حَكَمَ حُكْمًا شَرْعِيًّا خَالِيًا عَنْ الْجَوْرِ مُخْلِصًا وَنَفْسُهُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَأْبَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت