عَدْلٍ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نِصْفِ عَدُوِّهِمْ الَّذِينَ يَتَّقُونَ شَوْكَتَهُمْ مَعَ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ عِلْمٍ وَمَالٍ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْت أَنْ يَكُونُوا عَلَى النِّصْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } وَإِنَّمَا قُلْت بِوُجُوبِهِ لِوُجُوبِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِنْصَافِ لِأَصْحَابِ الْحُقُوقِ وَإِخْرَاجِ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِالْإِمَامِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ إشَارَتِهِ عَلَيْهِ وَلِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ وَعَلَى عُمَرَ وَعَلَى عُثْمَانَ وَعَلَى عَلِيٍّ وَقَالَتْ النُّكَّارُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَالْخَوَارِجُ قَبَّحَهُمْ اللَّهُ إنَّ نَصْبَ الْإِمَامِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُقِيمُوا كِتَابَ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْجَمَاعَةُ لَا تَقُومُ بِذَلِكَ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ تَقُومُ لَكِنْ تَخْتَلِفُ فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ وَإِنْ قَالُوا وَاحِدُ مَا قُلْنَا هُوَ الْإِمَامُ أَوْلَى وَإِلَّا لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى كُلَّ وَاحِدٍ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ وَالْعَكْسُ وَذَلِكَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ رَجُلًا أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً إلَى الْإِسْلَامِ مِنْ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ أَوْ مِنْ أَمْرِ الْعَامَّةِ وَخَوْضِهِمْ أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَرِ الصَّالِحِينَ عَزِيزًا فِي قَوْمِهِ ذَا حَسَبٍ وَنَسَبٍ شُجَاعًا جَوَادًا بِمَالِهِ وَرِعًا فِي دِينِهِ وَإِنْ وَجَدُوا أَصْلَحَ لِلْإِمَامَةِ جَازَ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ بِالْحَقِّ وَعَلَى ذَلِكَ يُبَايِعُونَهُ وَتَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ مَا دَامَ عَلَى الْحَقِّ وَيَكُونُ النَّاسُ عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ