الْكِتَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي ( الْأَحْكَامِ ) هُوَ جَمْعُ حُكْمٍ وَالْمُرَادُ بَيَانُ آدَابِ شُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِشَأْنِهِ وَكَذَا الْحَاكِمُ وَيَتَنَاوَلُ لَفْظُ الْحَاكِمِ الْخَلِيفَةَ وَالْقَاضِي وَمَادَّةُ الْحُكْمِ مِنْ الْإِحْكَامِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ إتْقَانُ الشَّيْءِ وَمَنْعُهُ مِنْ الْعَيْبِ وَالْحُكْمُ لُغَةً إثْبَاتُ الشَّيْءِ أَوْ نَفْيُهُ وَفِي الْفِقْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي أُصُولِ الْفِقْهِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالِاقْتِضَاءِ أَوْ التَّخْيِيرِ وَخِطَابُ اللَّهِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَخَرَجَ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِينَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلِهِمْ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ } { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِذَاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ وَذَاتِ الْمُكَلَّفِ وَالْجَمَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَصِفَاتِ ذَلِكَ وَأَفْعَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ أَوْ مُنْكَرٌ وَلَوْ أَمَةً إلَّا مَا لَا يُوسِعُ فِي مَعْرِفَةِ كُفْرِ فَاعِلِهِ أَوْ شِرْكِهِ فَإِنَّ مَنْ رَأَى مُكَلَّفًا يَفْعَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَهْيُهُ فَيَكْفُرُ بِعَدَمِ تَكْفِيرِهِ أَوْ تَشْرِيكِهِ وَيَكْفُرُ بِعَدَمِ نَهْيِهِ وَكُلُّ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ الْوَاجِبِ نَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْحُكْمُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } وقَوْله تَعَالَى { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } وقَوْله تَعَالَى { إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } الْآيَةَ وَقَالَ { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وقَوْله تَعَالَى { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } وقَوْله