تَقْعُدَ عَلَى أَوْلَادِهَا فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ لَهَا فِعْلُ الْقَاعِدَةِ وَلَوْ تَرَكَتْ التَّزَوُّجَ بَعْدُ ، وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَقْعُدُ وَلَا أَتَزَوَّجُ فَلَا تَكُونُ قَاعِدَةً لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا أَقْعُدُ نَفْيٌ لِلْقُعُودِ ، وَقَوْلُهَا: لَا أَتَزَوَّجُ نَفْيٌ لِلتَّزَوُّجِ ، وَلَيْسَ كُلَّمَا انْتَفَى التَّزَوُّجُ وَثَبَتَ تَرْكُهُ يَثْبُتُ الْقُعُودُ ، فَصَحَّ لَهَا أَنْ لَا تَكُونَ قَاعِدَةً إنْ أَرَادَتْ ، وَلَوْ تَرَكَتْ التَّزَوُّجَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَتْرُكُ التَّزَوُّجَ وَلَا تَفْعَلُ فِعْلَ الْقَاعِدَةِ إنْ شَاءَتْ .
( وَفِي خُرُوجِهَا ) مِنْ الْخِلَافَةِ ( إنْ اسْتَخْلَفَهَا أَبُوهُمْ عَلَيْهِمْ وَتَزَوَّجَتْ ) بَعْدَهُ ( قَوْلَانِ ) قِيلَ: لَا تَخْرُجُ بِالتَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي اسْتِخْلَافِهِ إيَّاهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ ، وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمَا ، وَهُوَ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهَا لَا يُعَطِّلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا ، وَقِيلَ: تَخْرُجُ بِالتَّزَوُّجِ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ الْمُسْتَخْلَفَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بَطَلَ قُعُودُهَا ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَشْغَالِ فَيُحْمَلَ اسْتِخْلَافُ الْأَوَّلِ لَهَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ أَوْ تَخْرُجَ عَنْ وَعْدِهَا حَتْمًا بِالتَّزَوُّجِ وَلَوْ كَرِهَتْ تَرْكَ الْوَعْدِ لِأَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ كَمَا لَوْ وَعَدَتْ أَنْ تَزُورَ إنْسَانًا أَوْ تَعْمَلَ لَهُ كَذَا مِنْ الْخِدْمَةِ بِنَفْسِهَا فَتَزَوَّجَتْ فَمَنَعَهَا زَوْجُهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَعْصِيَهُ ، وَتَتُوبُ مِنْ التَّزَوُّجِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِتَرْكِ الْقُعُودِ أَوْ بِنِيَّةِ التَّزَوُّجِ أَوْ بِذِكْرِهِ حَتَّى يُعْقَدَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ امْرَأَةً لَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا فَفَارَقَهَا عَلَى أَوْلَادِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الْخِلَافَةِ .