( وَكَذَا إنْ غَابَ ) بَعْضُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْقَبُولِ ، ( أَوْ مَاتَ ) بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْقَبُولِ وَبَقِيَ بَعْضٌ ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْحَاضِرَ الْحَيَّ كُلَّهَا ، وَقِيلَ: نَصِيبُهُ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ لَزِمَتْهُ كُلَّهَا ، ( وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ) أَوْ يَأْمُرَ أَوْ يُوَكِّلَ ( إذَا أَرَادَ سَفَرًا ) وَالِاسْتِخْلَافُ وَاجِبٌ ، وَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ قَوْلُهُ: وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ، لِأَنَّ جَوَازَ الشَّيْءِ إذَا أُرِيدَ بِهِ نَفْيُ الْمَنْعِ يَصْدُقُ بِوُجُوبِهِ كَمَا هُنَا ، وَبِعَدَمِ وُجُوبِهِ ، ( وَإِلَّا ) يَسْتَخْلِفْ وَسَافَرَ بِلَا اسْتِخْلَافٍ ( ضَمِنَ حَاضِرًا مِنْ الْمَالِ ) أَيْ مَوْجُودًا مِنْهُ وَلَوْ غَابَ ، لِأَنَّهُ كَمَا وَجَبَ عَلَى الْعَشِيرَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا عَلَى مَا غَابَ مِنْ الْمَالِ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى خَلِيفَتِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ يُسَافِرُ إلَى مَا غَابَ أَوْ يَحْفَظُهُ وَلَوْ سَافَرَ إلَى غَيْرِهِ ، فَالْمُرَادُ بِالْحُضُورِ مُقَابَلَةُ الْحُدُوثِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا حَدَثَ غَيْرُ حَاضِرٍ قَبْلَ حُدُوثِهِ .
( وَقِيلَ: ) إنَّهُ ( يَضْمَنُ الْحَادِثَ ) مِنْ نَفْسِ ذَلِكَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ غُيُوبَتِهِ ( أَيْضًا كَغَلَّةٍ ) وَنَمَاءٍ وَكِرَاءٍ إنْ انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مَا يَحْدُثُ لَيْسَ مَوْجُودًا حِينَ سَافَرَ فَلَا يُخَاطَبُ بِهِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّيْءَ لَهُ غَلَّةٌ وَغَلَّتُهُ كَجُزْءٍ مِنْهُ كَأَنَّهَا حَاضِرَةٌ لِأَنَّهَا مُعْتَادَةُ الْوُجُودِ ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ وَلَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ بَلْ مِنْ خَارِجٍ كَهِبَةٍ وَمِيرَاثٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَقِيلَ: يَضْمَنُ أَيْضًا إنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى مَالِهِ هَكَذَا ، وَلَمْ يَخُصَّ الْحَاضِرَ ، وَإِنْ سَافَرَ وَاسْتَخْلَفَ بَعْدَ سَفَرِهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ بَعْدَ أَنْ اسْتَخْلَفَ وَضَاعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ فِيهَا الْخَلِيفَةُ إلَى حِفْظِ الْمَالِ لِضِيقِ الْمُدَّةِ ، أَوْ لِمَانِعٍ