قَالَ: ( وَلَا يُعَامَلُ فِيهِ الْوَرَثَةُ ) وَلَوْ بِاقْتِرَاضٍ مِنْهُمْ أَوْ اسْتِعَارَةٍ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ وَصِيَّتَانِ أَوْ وَصِيَّةٌ فَقَطْ جَازَ الْأَكْلُ وَالِانْتِفَاعُ وَالْمُعَامَلَةُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثٌ فَصَاعِدًا فَأَنْفَذُوا حَتَّى بَقِيَتْ اثْنَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ لِإِنْسَانٍ وَصَايَا كَثِيرَةٌ كُلٌّ فِي قِرْطَاسٍ عَلَى حِدَةٍ فَذَلِكَ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ وَالتَّفَاصِيلِ كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ الْخَلِيفَةِ يَنْظُرُ إلَى مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ، ( وَإِنْ تَرَكُوا إنْفَاذَ وَصِيَّةِ وَارِثِهِمْ ) أَوْ تَرَكَهُ الْخَلِيفَةُ ( كَلَّمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ ) فِي إنْفَاذِهَا بِأَنْ يَأْمُرُوهُمْ وَيُبَالِغُوا فِي أَمْرِهِمْ بِإِنْفَاذِهَا ( وَوَعَظُوهُمْ عَلَيْهِ ) وَيَنْهَوْهُمْ بِمُبَالَغَةٍ عَلَى تَرْكِ الْإِنْفَاذِ ( إنْ كَانَ عِنْدَهُمْ صَالِحًا ) مُتَوَلًّى أَوْ مَرْجُوًّا فِيهِ الْخَيْرَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَمَرُوهُمْ بِإِنْفَاذِهَا وَنَهَوْهُمْ عَنْ تَرْكِهِ وَلَكِنْ دُونَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى مَنْ أَطَاقَ مُطْلَقًا وَلَوْ بَالَغُوا أَيْضًا لَجَازَ وَلَوْ دَخَلَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوُهُمَا فِي الْمَالِ فَأَنْفَذُوا أَوْ أَمَرُوا مَنْ يُنْفِذُ جَازَ لَهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ قِيَامٌ بِالْقِسْطِ ، فَلَوْ حَبَسَهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حَتَّى يُنْفِذُوا أَوْ يُعْطُوهُ مِنْ مَالِهِمْ إنْ تَلِفَ مَالُ الْمَيِّتِ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ مَا يَنْفُذُ لَجَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .