فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 17437

وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ وَهَذَا فَصْلٌ فِي بَيَانِهَا ( نُدِبَ ) وَقِيلَ: وَجَبَ ( لِمُسْتَيْقِظٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ ) ، وَقِيلَ: أَوْ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ وَلَوْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ كَانَتْ يَدُهُ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَفِي النَّوْمِ وَلَوْ تَكَرَّرَ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: { لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ } ، وَلَا يَخُصُّهُ لَفْظُ بَاتَتْ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ صَارَتْ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ مَبِيتِ اللَّيْلِ لَكِنْ نَقِيسُ عَلَيْهِ النَّهَارَ ؛ لِأَنَّ نَائِمَ النَّهَارِ لَا يَدْرِي أَيْضًا أَيْنَ كَانَتْ يَدُهُ ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّيْلُ لِلْغَلَبَةِ ، فَمَنْ لَبِسَ سِرْوَالًا أَوْ لَفَّ يَدَهُ فَلَا غَسْلَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَنْ حَفِظَهُ أَحَدٌ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ أَحَدٌ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ فِي نَجَسٍ غَيْرِ نَجَسِ فَرْجِهِ وَبَدَنِهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَلُفَّهُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ، وَفِي الْأَثَرِ أَنَّ الثَّيِّبَ إنْ بَاتَتْ بِسَرَاوِيلَ فَلَا غَسْلَ عَلَيْهَا ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَتَبَادَرُ النَّجَسَ مِنْهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ مِنْ الْفَرْجِ وَالْبَدَنِ ، وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ قُبُلِ الْبِكْرِ ، وَإِذَا دَرَى أَيْنَ بَاتَتْ فَغَسْلُهُمَا مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمُخْتَارِ فِيمَا قِيلَ وَتَرْكُهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ، وَحَمَلَ أَحْمَدُ غَسْلَهُمَا عَلَى الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ بَاتَتَا فِي نَوْمِ اللَّيْلِ ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي النَّهَارِ .

وَالْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَلَوْ كَانَ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ يَصْرِفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ ، وَالشَّكُّ لَا يَقْتَضِي وُجُوبًا فِي هَذَا الْحُكْمِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَأَيْضًا قَدْ تَوَضَّأَ مِنْ الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِلَا غَسْلٍ إذْ بَاتَا مَعًا فِي بَيْتِ خَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت