وَإِنْ أَوْصَى بِثَوْبٍ ثُمَّ صَبَغَهُ أَوْ جِلْدٍ فَدَبَغَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ ، وَيَنْزِلُ الْوَارِثُ فِي الصِّبْغِ وَالدِّبْغِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ أَوْصَى بِثَوْبٍ ) أَوْ غَيْرِهِ ( ثُمَّ صَبَغَهُ أَوْ جِلْدٍ فَدَبَغَهُ ) أَوْ دَبَغَهُ وَصَبَغَهُ أَيْضًا أَوْ أَوْصَى بِهِ مَدْبُوغًا ثُمَّ صَبَغَهُ لِأَنَّ تَعَدُّدَ التَّغْيِيرِ لَا يُعَدُّ لِلرُّجُوعِ وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ مَا وُجِدَتْ عَيْنُ الشَّيْءِ بَلْ لَيْسَ الصَّبْغُ وَالدِّبْغُ تَغْيِيرًا فِي الذَّاتِ بَلْ فِي الصِّفَةِ وَاللَّوْنِ ، وَالتَّغْيِيرُ الَّذِي عَدَّهُ رُجُوعًا هُوَ تَغْيِيرُ نَفْسِ الذَّاتِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ: ( فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ ) وَكَذَا سَائِرُ الزِّيَادَاتِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِثَوْبٍ فَيَخِيطَهُ أَوْ يُرَقِّعَهُ أَوْ بِدَارٍ فَيُجَصِّصَهَا ( وَيَنْزِلُ الْوَارِثُ فِي الصِّبْغِ وَالدِّبْغِ ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ الزِّيَادَةِ كَالْخِيَاطَةِ وَالصِّبْغُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْبَاءِ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَ الدِّبْغُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ مَا يُدْبَغُ بِهِ ، وَمَعْنَى نُزُولِ الْوَارِثِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَقْعُدُ فِيهِ وَيَثْبُتُ لَهُ فَيُعْطِيه الْمُوصَى لَهُ قِيمَةَ الصِّبْغِ وَالدِّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ رُدَّتْ الْوَصِيَّةُ لِلثُّلُثِ فَلَمْ يَكُنْ الْجِلْدُ وَنَحْوُهُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ لَهُ بَعْضٌ فَقَطْ فَإِنَّمَا يُعْطِي الْمُوصَى لَهُ الْوَارِثَ مَا يَنُوبُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَخَذَهُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ فِيمَا يَسْتَهْلِكُهُ الْمُوصَى بِهِ كَالصِّبَاغِ وَالدِّبَاغِ وَالْخَيْطِ وَالْجِصِّ ، وَقِيلَ: الصِّبْغُ رُجُوعٌ إنْ كَانَ زِيَادَةً لَا إنْ كَانَ نَقْصًا ( مَعَ الْمُوصَى لَهُ ) فِي نَفْسِ الشَّيْءِ بِلَا دَبْغٍ وَلَا صَبْغٍ وَلَا خِيَاطَةٍ يَعْنِي أَنَّ الصِّبْغَ وَالدِّبْغَ مَثَلًا لِلْوَارِثِ وَنَفْسِ الْجِلْدِ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْكُلَّ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا .