( بَابٌ ) فِيمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْوَرَثَةِ فِي وَصِيَّةِ مَوْرُوثِهِمْ ( لَزِمَتْ وَارِثًا ) أَوْ خَلِيفَةً ( بَالِغًا عَاقِلًا ) حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ( وَصِيَّةُ مَوْرُوثِهِ ) أَوْ مُسْتَخْلَفِهِ وَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَتَحَقَّقَتْ عِنْدَهُ لَزِمَتْهُ إنْ لَمْ تُنَفَّذْ وَذَلِكَ يَثْبُتُ ( إنْ شَاهِدَهَا ) ذَلِكَ الْوَارِثُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ أَوْ شَاهَدَهَا الطِّفْلُ وَعَقَلَهَا إلَى أَنْ بَلَغَ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ الشَّيْءِ أَعْظَمُ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْهُ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: { وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ } وَمُشَاهَدَتُهَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرَاهُ يَكْتُبُهَا بِيَدِهِ أَوْ يُمْلِيهَا عَلَى مَنْ يَكْتُبُ أَوْ يُعْطِيهِ كِتَابًا وَيَقْرَؤُهُ وَيَقُولُ إنَّهَا وَصِيَّتِي أَوْ يَقْرَأُهَا الْمُوصِي وَيَقُولُ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( أَوْ شَهِدَ بِهَا أَمِينَانِ ) أَوْ أَمِينٌ وَأَمِينَتَانِ أَصْلُهَا سَائِرُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى } ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } ، وَوَرَدَ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْله تَعَالَى: { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَقَوْلُهُ: { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ } ، ( عِنْدَ اللَّهِ وَفِي ا لْحُكْمِ ) مُتَعَلِّقَانِ بِلَزِمْتُ ، وَأَجَازَ أَيْضًا بَعْضٌ فِيهِمَا اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِمَا كَبِيرَةٌ .
( وَ ) جَازَ ( عِنْدَ اللَّهِ ) لَا فِي الْحُكْمِ ( كُلُّ مَا صَدَّقَهُ ) وَارِثٌ ( مِنْ كِتَابٍ ) وَلَوْ كَتَبَهُ مَنْ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ أَوْ بِلَا شَهَادَةٍ وَلَا بَيَانِ كَاتِبٍ ( أَوْ شَهَادَةِ وَاحِدٍ وَإِنْ غَيْرَ أَمِينٍ ) مَوْقُوفٍ فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأٍ مِنْهُ ( أَوْ ) شَهَادَةٍ ( مِمَّنْ تُرَدُّ مِنْهُ ) كَطِفْلٍ وَعَبْدٍ وَمُشْرِكٍ وَأَقْلَفَ وَمَنْ يُجَنُّ وَمَنْ يَجْلِبُ لِنَفْسِهِ