حَدِيثِهِ: { كُنَّا نَبِيعُ سِرَايَاتِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا } وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَفِي لَفْظِ: { بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا } .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنُسِبَ لِأَكْثَرِ التَّابِعِينَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَلَمْ يُسْنِدْ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ إلَّا إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ: قُلْته تَقْلِيدًا لِعُمَرَ ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَهَى عَنْهُ فَانْتَهَوْا صَارَ إجْمَاعًا فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ خَالَفَ ، قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ فَمَا نَهْيُ عُمَرَ إلَّا نَهْيُ تَنْزِيهٍ فَلَوْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ مِنْ وَقْتِ عُمَرَ كَانَ عَلَى التَّنْزِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَعْتِقُوا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ } وَقَالَ: { لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا يُجْعَلْنَ فِي وَصِيَّةٍ: } ، وَفِي الْمِنْهَاجِ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا أَمَةٌ وَتُبَاعُ إلَّا إنْ أَعْتَقَهَا رَبُّهَا أَوْ وَرِثَ وَلَدُهَا مِنْهَا مَا بَقِيَ عَنْ الدَّيْنِ ، وَفِيهِ الضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى الْمِنْهَاجِ ، أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنَّا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَحَرَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِنَا وَكَرِهَهُ آخَرُونَ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْأَمَةِ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ مِنْ سَيِّدِهَا ، وَرَوَى بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَجَازَ بَيْعَ الْحَامِلِ إذَا اُسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .