( بَابٌ ) فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا فَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ عَتَقَ الْمُتَعَدِّي عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرِ أَعْتَقَ فَنَقُولُ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الْآدَمِيِّ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ عَتَقَ اللَّازِمُ فَنَقُولُ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الْآدَمِيِّ أَوْ زَوَالُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَمَعْنَى ذَلِكَ الْخُلُوصُ مِنْ الرِّقِّ يُقَالُ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الطَّائِرُ إذَا طَارَ وَالرَّقِيقُ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ وَخُصَّ إسْنَادُ الْعِتْقِ لِلرَّقَبَةِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَالْحَبْلِ وَالْغُلِّ فِي الرَّقَبَةِ كَمَا تُحْبَسُ الدَّابَّةُ بِذَلِكَ وَفَضْلُ الْعِتْقِ عَظِيمٌ قَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ } الْآيَةَ وَحَدَّثَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ } قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُرْجَانَةُ أُمُّهُ فَانْطَلَقْت إلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَعَمَدَ إلَى عَبْدٍ لَهُ اسْمُهُ مُطَرِّفٌ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَمُّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ وَأَجْرُ الْعِتْقِ يَحْصُلُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ لَكِنْ لَا يَجْزِي فِي الْقَتْلِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا فِي الظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْعِتْقِ الْوَاجِبِ كُلِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا عِتْقَ الْمُؤْمِنِ قِيَاسًا عَلَى الْقَتْلِ وَحَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى التَّقْيِيد فِيهِ وَلِمَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ جَارِيَةً لِي تَرْعَى غَنَمًا فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدْتُ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ