وَإِنْ بِهَذَا التَّنَصُّلِ أَوْ لِزَكَاةٍ فَأُنْفِقَ فِي احْتِيَاطٍ لَمْ يُجْزِ الْمُنْفِقَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَجُوِّزَ كَمَا إنْ أَوْصَى لِاحْتِيَاطٍ فَأُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي زَكَاةٍ أَوْ تَنَصُّلٍ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ ) أَوْصَى ( بِهَذَا التَّنَصُّلِ ) مِنْ مَالِ النَّاسِ ( أَوْ لِزَكَاةٍ فَأُنْفِقَ فِي احْتِيَاطٍ ) مِنْ مَالِ النَّاسِ أَوْ احْتِيَاطِ الزَّكَاةِ ( لَمْ يُجْزِ الْمُنْفِقَ ) الْوَارِثَ أَوْ الْخَلِيفَةَ أَوْ غَيْرَهُمَا ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ عَلَى الْفَرْضِ نَفْلٌ لَا فَرْضٌ وَالِانْتِصَالُ وَالزَّكَاةُ فَرْضٌ وَالنَّفَلُ لَا يُجْزِي عَنْ الْفَرْضِ ، وَذَلِكَ فِي الِاحْتِيَاطِ الَّذِي نَفَّلَ قَوِيَ بِهِ الْفَرْضُ ، وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ الَّذِي أَتَى بِهِ لِلشَّكِّ فِي الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِفَسَادِهِ ، فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ الْفَرْضِ ، لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ النَّفْلِ ، فَلَيْسَ فَرْضًا جَزْمًا خَالِصًا فَلَا يُجْزِي عَنْ الْفَرْضِ الْخَالِصِ الْمَجْزُومِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَ ( لِمُخَالَفَتِهِ ) أَيْ مُخَالَفَةِ الْمُنْفِقِ ( مَا أُمِرَ بِهِ ) ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَوْصَى بِهِ لِشَيْءٍ فَأُنْفِقَ فِي احْتِيَاطِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، ( وَجُوِّزَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَسَنَاتٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ الْحَسَنَاتِ بِذَلِكَ الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَسَنَاتُ لِلْمُوصِي الَّذِي خُولِفَ بِنِيَّتِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْإِيصَاءِ وَتَوْبَتِهِ ، ( كَمَا ) جَازَ ( إنْ أَوْصَى لِاحْتِيَاطٍ ) عَنْ الزَّكَاةِ أَوْ عَلَى مَالِ النَّاسِ ( فَأُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي زَكَاةٍ أَوْ تَنَصُّلٍ ) ، لِأَنَّهُ أَوْصَى لِاحْتِيَاطِ الزَّكَاةِ وَمُرَادُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَأَجْزَأَهُ الْإِنْفَاقُ فِي الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّهُ حَتَّى احْتَاطَ لَهَا وَأَوْصَى لِاحْتِيَاطٍ مِنْ مَالِ النَّاسِ ، وَمُرَادُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَأَجْزَأَهُ الْإِنْفَاقُ فِي الِانْتِصَالِ ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّهُ حَتَّى احْتَاطَ لَهُ .